تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
قال : أنشدني هذا الشاعر لنفسه - وذهب عنّي أنا اسمه - قال :
يا أبا حفص الهوينى وما كنت * مليّا بذاك لولا الحمام أتموت البتول غضبى ونرضى ؟ * ما كذا يصنع البنون الكرام « 1 »
وبذلك يظهر لك أنّ الزهراء عليها السّلام ماتت وهي غضبى ، وأنّ استمرار غضبها عليها السّلام حتّى وفاتها كان أمرا مشهورا .

المدّعون للرضا مخالفون للصحاح :

وممّا يدلّ على بطلان دعوى الرضا ، أنّ ما ذكره ابن كثير ، والحلبي ، وعمر رضا كحالة ، مناف لما جاء في الصحاح ، بل ومكذّب لها ، وهذا شيء لا ترضى به العامّة أنفسهم ، حيث أنّهم اعتبروا كتب الصحاح المصدر الأوّل في الحجّية والتشريع بعد القرآن الكريم ، وأنّ جميع ما فيها صحيح مقبول لا يجوز ردّه ولا الاعتراض عليه ، ومن هنا سمّيت بالصحاح ، لكونها أصحّ كتب الحديث وأوثقها عندهم . ويتميّز صحيح البخاري ، وصحيح مسلم ، بالدرجة العليا عن جميع ما عداهما من كتب السنن وغيرها . وقد تقدّم آنفا : أنّ البخاري ومسلما وأبا داود ، رووا في كتبهم ما لفظه : « فغضبت فاطمة على أبي بكر فهجرته ، فلم تكلّمه حتّى توفّيت » « 2 » . وهذا يدلّ على كذب ما ذكره ابن كثير ، وكحالة ، والحلبي من أنّها رضيت ، أو أنّه تراضاها . . . . على أنّ البيهقي نفسه ، وكذا الحلبي ، وكحالة رووا سخطها عليها السّلام إلى حين
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 6 / 49 . ( 2 ) صحيح البخاري 5 / 82 و 8 / 3 ، صحيح مسلم : 5 / 154 .