واجدة عليهما ؟ ! !
ولا أدري ! إن كان ابن كثير لا يعير أيّة أهمية لغضب فاطمة عليها السّلام فما هو الداعي لتكلّف وضع هذا الخبر ، ودعوى أنّهم ترضوها ؟ ! !
وو اللّه إنّهم ما فعلوا ذلك ، إلّا لأنّهم أدركوا أنّ اللعنة والعار ، قد حلّا بمن غضبت عليه فاطمة عليها السّلام ، وإلّا لما تكلّف هذا المؤرخ لاختلاق هذه الرواية ، ووضع هذا الخبر .
على أنّ هذا الخبر ممّا تفرّد به البيهقي ، ولم يروه البخاري ، ولا مسلم ، ممّا يدلّ على الدسّ والوضع ، مع ما فيه من المخالفة والمباينة لما تقدّم من التصريح بغضبها وسخطها وهجرانها لهما حتّى ماتت على ذلك ( صلوات اللّه عليها ) .
وممّا يدلّ على كذبه وبطلانه ، إقرار ابن حجر العسقلاني بإرساله .
2 - قال ابن حجر في : فتح الباري : - بعد روايته لهذا الخبر - إنّ الحديث مرسل « 1 » ! فهو ساقط عن الاعتبار ولا يمكن الاحتجاج به .
3 - وقال البيهقي - أيضا - : إنّ هذا الحديث مرسل « 2 » .
4 - وممّا يدلّ على وضعه : ما رواه البخاري ومسلم والنووي وابن حجر وأحمد بن حنبل والبيهقي نفسه وابن حبّان وغيرهم : أنّ فاطمة عليها السّلام هجرت أبا بكر ، ولم تكلّمه حتّى توفّيت ! !
[ ثانيا ] - ونرى الحلبي أيضا في سيرته ، التجأ إلى مثل ذلك ، فهو يحاول توجيه وتأويل معنى هجرانها عليها السّلام لهما ، وأنّه ليس بمعنى الغضب والسخط ، بل بمعنى آخر قال : ومعنى هجرانها لأبي بكر : أنّها لم تطلب منه حاجة ، ولم تضطرّ إلى لقائه ،
هامش
( 1 ) فتح الباري في شرح صحيح البخاري : 6 / 139 .
( 2 ) السنن الكبرى : 6 / 301 .