تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
فاطمة عليها السّلام أوصت أن لا يحضرا جنازتها ولا الصلاة عليها ، ولا يعرف قبرها ، لئلّا يحضرا عندها ، بعد وفاتها ، فيحزناها بعد موتها كما أحزناها في حياتها ! ! وأنّها دفنت ليلا وسرّا ، وعفّي موضع قبرها - إلى أن يأذن اللّه في إظهاره - ؟ ! ! فما هذه الوصايا منها عليها السّلام ؟ ! هل هذا إلّا تجسيد منها لغضبها عليهم ! ! لتتبيّن الأجيال والأمم أنّها ماتت وهي غضبى على أولئك . وليتبيّن للأمّة كذب المدّعين للرضا . [ ثالثا ] - ويكتب عمر رضا كحالة في ( أعلام النساء ) يقول : [ وجاء أبو بكر الصديق إلى فاطمة حين مرضت ، فاستأذن . . . فدخل عليها واعتذر إليها وكلّمها فرضيت عنه ] « 1 » . ونحن نرى أنّه اعترف فيما سبق بأنّ فاطمة عليها السّلام غضبت عليه وهجرته ولم تأذن له ولم تسلّم عليه ، إلّا أنّ هذا الكاتب التمس لأبي بكر مخرجا من غضب الصدّيقة الكبرى ، فتقوّل عليها كذبا وزورا . وقد غفل هذا الكاتب من مناقضته لما رواه - في نفس الكتاب - من رواية الغضب ، وقول فاطمة عليها السّلام لأبي بكر حينما دخل عليها : « لئن لقيت النبي لأشكونّكما إليه . . . واللّه لأدعونّ اللّه عليك في كلّ صلاة أصلّيها . . . » . إنّ هؤلاء الكتّاب المؤرخين ، أدركوا ما في غضب الصدّيقة الطاهرة عليها السّلام من الخطورة والنكال ، فاضطرّوا لأن يصطنعوا تلك الأخبار ويختلقوا تلك الآراء ، لتبرير ساحتهم ، ورفع الشبهة والتهمة عنهم . وقد أعلن كبار العامّة عن استمرار غضبها حتّى وفاتها ، كالبخاري ، وأحمد ابن حنبل ، ومسلم ، والجوهري ، والبيهقي ، وابن سعد ، والطبري ، وابن كثير ، وابن
هامش
( 1 ) أعلام النساء : 4 / 130 .
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 608 | سيد محمد باقر الحسيني الجلالي