ولعمري لو كان غير أبي بكر - ممّن لا يميل هوى ابن كثير إليه - غضبت عليه فاطمة ، لما التمس له المعاذير .
وأمّا قوله : [ مع وجود نصّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ] فأعظم بها من كلمة كفر صريحة ، وردّا على صاحب الشريعة ، وقد راق لهذا وأمثاله ، أن يطرحوا كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ويأخذوا بكلام غيره ، ضلّة وسفاها ! !
وهل هذا إلّا تجاسر على ساحة الرسول العظيم صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! نعوذ باللّه من ذلك .
ثمّ إنّ هذا المؤرخ لم يكتف بما قاله ، حتّى ذكر كلاما أشنع ، قال :
[ وقد روينا عن أبي بكر ، أنّه ترضّى فاطمة عليها السّلام ، وتلاينها ، قبل موتها ، فرضيت ، رضي اللّه عنها ] « 1 » ! !
ثمّ روى عن البيهقي ، باسناده عن الشعبي ، قال : [ لمّا مرضت فاطمة أتاها أبو بكر ، فاستأذن عليها ، فقال علي : يا فاطمة هذا أبو بكر يستأذن عليك ، فقالت :
أتحبّ أن آذن له ؟ قال : نعم ، فأذنت له ، فدخل عليها يترضّاها ، ثمّ ترضاها حتّى رضيت ] « 2 » ! !
أقول :
1 - أجدر بهذا الخبر أن يكون موضوعا ! وإلّا فلماذا أوصت عليا عليه السّلام أن يدفنها ليلا ؟ ! ولماذا أوصته أن لا يحضرا جنازتها ؟ ولا الصلاة عليها ؟
ولماذا أوصت أن يخفي قبرها « 3 » ، وكيف رووا : أنّها ماتت وهي غضبي
هامش
( 1 ) البداية والنهاية : 5 / 310 ، السيرة النبوية : 4 / 574 .
( 2 ) السنن الكبرى : 6 / 301 ، كنز العمّال : 5 / 605 .
( 3 ) روي عن الأصبغ بن نباتة ، قال : سئل أمير المؤمنين عليه السّلام عن علّة دفنه لفاطمة عليها السّلام ليلا ، فقال : أنّها كانت ساخطة على قوم ، كرهت حضورهم جنازتها ، وحرام على من يتولّاهم أن يصلّي على أحد من ولدها ( أمالي الصدوق : 755 ، البحار : 43 / 209 ) .