ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي » « 1 » .
حيرة علماء السّنّة !
وهذا هو الذي حيّر علماء العامّة وأزعجهم ، فالتمسوا له الحجج والمعاذير ، واجتهدوا في تبريره ، لإنقاذ أولئك من تلك الورطة العظيمة ، التي سوّدت تأريخهم ، وشوّهت سمعتهم أبد الدهر ، والتي تحدّث عنها الخاصّ والعام والقريب والبعيد والدنيّ والشريف ، حتّى عدّت من أكبر المطاعن عليهم .
توجيه غير مقبول !
حاول بعض المحرّفين ممّن لا ورع له في تغيير حقائق التأريخ ، واختلاق الكلمات الكاذبة ، لتضليل الناس ، ممّن لا معرفة له بالأخبار والآثار حاول تبرير موقفهم ، فزعم أنّها عليها السّلام لم تمت حتّى رضيت عنهم . . . فاختلفوا لأجل ذلك أخبارا كاذبة ، لا تتوافق مع ما رووه أنفسهم من أنّها عليها السّلام خرجت من الدنيا وهي غضبى عليهم ، غير راضية بفعلهم ، وأوّلوا غضبها بغير ما نصّ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
[ أوّلا ] - فهذا ابن كثير ، يحاول الإصلاح بين الخليفة ، وبين سيّدة النساء فاطمة عليها السّلام ، بتوجيه غضبها ، وأنّه لا أهميّة له بحيث يعدّ طعنا على من غضبت عليه فاطمة الزهراء عليها السّلام مع كونها سيّدة نساء العالمين .
يقول : [ وهي امرأة من بنات آدم ، تأسف كما يأسفون ، وليست بواجبة العصمة ، مع وجود نصّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومخالفة أبي بكر الصديق ] « 2 » .
وكأنّه يريد بهذا الكلام أن يقول : إنّ غضب فاطمة وسخطها ليس أمرا مهمّا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 17 / 27 و 43 / 25 ، 202 ، 203 ، تفسير القمي : 2 / 196 ، علل الشرائع : 1 / 185 ، 187 .
( 2 ) البداية والنهاية : 5 / 310 ، السيرة النبوية : 4 / 574 .