قالت : أنشدكما باللّه فهل سمعتما النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول : « فاطمة بضعة منّي وأنا منها من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللّه ، ومن آذاها بعد موتي كمن آذاها في حياتي ، ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي » ؟ !
قالا : اللهمّ نعم .
قالت : الحمد للّه ، ثمّ قالت : « اللهمّ إنّي أشهدك فاشهدوا يا من حضرني ، أنّهما آذياني في حياتي وعند موتي ، واللّه لا أكلّمهما من رأسي كلمة واحدة ، حتّى ألقى ربّي ، فأشكوهما إليه بما صنعا بي وارتكبا منّي » .
فدعا أبو بكر بالويل والثبور ، وقال : يا ليت أمّي لم تلدني .
فقال عمر : عجبا للناس كيف ولّوك أمورهم ، وأنت شيخ قد خرفت ، تجزع لغضب امرأة وتفرح برضاها ، وما يبلغ من غضب امرأة ، فقاما وخرجا « 1 » .
[ استمرار غضبها حتّى وفاتها ! ! ]
ممّا تقدّم يظهر جليا أنّ الزهراء عليها السّلام أعلنت غضبها ، وسخطها على أولئك !
وقد استمرّ هذا الغضب ، حتّى وفاتها ( صلوات اللّه وسلامه عليها ) .
وقد أقرّ بذلك كبار علماء السّنّة ، فإنّهم رووا روايات كثيرة ، بألفاظ عديدة ، وأسانيد سديدة ، صحّت بأنّها عليها السّلام هجرت أولئك ، حتّى ماتت ( سلام اللّه عليها ) ، ونحن نذكر هنا ثلاثة نصوص ، أوردتها صحاح العامّة .
1 - روى البخاري ، ومسلم ، والنووي ، وابن حجر ، وابن مسعود ، والطبري ، وغيرهم : عن عائشة قالت :
( فوجدت فاطمة على أبي بكر ، فهجرته ، فلم تكلّمه حتّى توفّيت ) « 2 » .
هامش
( 1 ) الأنوار النعمانية : 1 / 74 - 75 .
( 2 ) صحيح البخاري : 5 / 82 و 8 / 3 ، صحيح مسلم : 5 / 154 ، شرح مسلم للنووي : 2 / 77 ، فتح -