تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
يا بنت رسول اللّه قد كان من هذين الرجلين ما قد رأيت ، وقد تردّدا مرارا كثيرة ، ورددتهما ولم تأذني لهما ، وقد سألاني أن أستأذن لهما عليك . فقالت : واللّه لا آذن لهما ، ولا أكلّمهما من رأسي حتّى ألقى ربّي فأشكوهما إليه بما صنعاه وارتكباه منّي . قال علي عليه السّلام : فإنّي ضمنت لهما ذلك ؟ ! قالت : إن كنت ضمنت لهما شيئا فالبيت بيتك ، والنساء تبع الرجال ، لا أخالف عليك بشيء ، فاءذن لمن أحببت . فخرج علي عليه السّلام فأذن لهما ، فلمّا وقع بصرهما على فاطمة عليها السّلام سلّما عليها ، فلم تردّ عليهما ، وحوّلت وجهها عنهما ، فتحوّلا واستقبلا وجهها ، حتّى فعلت ذلك مرارا ، وقالت : يا علي جاف الثوب عليّ ، وقالت لنسوة حولها : حوّلن وجهي ، فلمّا حوّلن وجهها حوّلا وجوههما إليها . فقال أبو بكر : يا بنت رسول اللّه إنّما أتيناك ابتغاء مرضاتك ، واجتناب سخطك ، نسألك أن تعفي عنّا وتصفحي عمّا كان منّا إليك . قالت : لا أكلّمكما من رأسي كلمة واحدة أبدا ، حتّى ألقى ربّي وأشكوكما إليه ، وأشكو صنعكما وفعالكما وما ارتكبتما منّي ؟ ؟ قالا : إنّا جئناك معتذرين مبتغين مرضاتك فاغفري لنا واصفحي عنّا ولا تؤاخذينا بما كان منّا . فالتفتت إلى علي عليه السّلام وقالت : إنّي لا أكلّمهما من رأسي كلمة حتّى أسألهما عن شيء ، سمعا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فإن صدقا رأيت رأيي . قالا : اللهمّ ذاك لها ، وإنّا لا نقول إلّا حقّا ولا نشهد إلّا صدقا . فقالت : أنشدكما باللّه أتذكران أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله استخرجكما في جوف الليل بشيء كان حدث من أمر علي ؟ فقالا : نعم .