فقالت : فإن كنتما صادقين فأخبراني عمّا أسألكما عنه ، فإنّي لا أسألكما عن أمر إلّا وأنا عارفة بأنّكما تعلمانه ، فإن صدقتما علمت أنّكما صادقان في مجيئكما ، قالا : سلي عمّا بدا لك .
قالت : نشدتكما باللّه هل سمعتما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « فاطمة بضعة منّي فمن آذاها فقد آذاني » قالا : نعم .
فرفعت يدها إلى السماء فقالت : « اللهمّ إنّهما قد آذياني فأنا أشكوهما إليك وإلى رسول اللّه ، لا واللّه لا أرضى عنكما أبدا حتّى ألقى أبي رسول اللّه وأخبره بما صنعتما فيكون هو الحاكم » ! ! !
قال : فعند ذلك دعا أبو بكر بالويل والثبور وجزع جزعا شديدا ، فقال عمر : تجزع يا خليفة رسول اللّه من قول امرأة .
قال : فبقيت فاطمة بعد وفاة أبيها أربعين ليلة . . . « 1 » .
6 - الأنوار النعمانية : لمّا مرضت فاطمة عليها السّلام مرضها الذي ماتت فيه ، أتيا - أي أبو بكر وعمر - عائدين واستأذنا عليها ، فأبت أن تأذن لهما ، فلمّا رأى ذلك أبو بكر ، أعطى اللّه عهدا أن لا يظلّه سقف بيت حتّى يدخل على فاطمة ويترضّاها ، فبات ليلته في البقيع ما أظلّه شيء .
ثمّ إنّ عمر أتى عليه السّلام فقال له : إنّ أبا بكر شيخ رقيق القلب ، وقد كان مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الغار ، فله صحبة ، وقد أتيناها غير هذه المرّة مرارا ، نريد الإذن عليها ، وهي تأبى أن تأذن لنا ، حتّى ندخل عليها فنترضّاها ، فإن رأيت أن تستأذن لنا عليها فافعل .
قال : نعم ، فدخل علي عليه السّلام على فاطمة عليها السّلام فقال لها :
هامش
( 1 ) كتاب سليم بن قيس الهلالي : 253 - 255 ، عنه العوالم : 11 / 402 .