قالت : أصدقاني ، هل سمعتما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : فاطمة بضعة منّي فمن آذاها فقد آذاني ؟ قالا : نعم ، واللّه لقد سمعنا ذلك منه .
فرفعت يديها إلى السماء ، وقالت : اللهمّ إنّي أشهدك أنّهما قد آذياني ، وغصبا حقّي ، ثمّ أعرضت عنهما ، فلم تكلّمهما بعد ذلك .
وعاشت بعد أبيها خمسة وتسعين يوما ، حتّى ألحقها اللّه به « 1 » - « 2 » .
5 - كتاب سليم بن قيس : قال في حديث طويل :
فرجعت فاطمة عليها السّلام وقد جرّعها من الغيض ما لا يوصف ، فمرضت ، وكان علي عليه السّلام يصلّي في المسجد الصلوات الخمس ، فلمّا صلّى قال له أبو بكر وعمر : كيف بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . . . إلى أن ثقلت ، فسألا عنها وقالا : قد كان بيننا وبينها ما قد علمت ، فإن رأيت أن تأذن لنا فنعتذر إليها من ذنبنا .
قال : ذاك إليكما ، فقاما فجلسا بالباب ، ودخل علي على فاطمة ، فقال لها :
أيّتها الحرّة ، فلان وفلان بالباب ، يريدان أن يسلّما عليك فما ترين ؟
قالت عليها السّلام : البيت بيتك ، والحرّة زوجتك ، وافعل ما تشاء .
فقال : شدّي قناعك ، فشدّت قناعها ، وحوّلت وجهها إلى الحائط .
فدخلا وسلّما وقالا : ارضي عنّا رضي اللّه عنك .
فقالت : ما دعاكما إلى هذا ؟ فقالا : اعترفنا بالإساءة ورجونا أن تعفي عنّا وتخرجي سخيمتك « 3 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأثر : 62 ، عنه العوالم : 11 / 445 ، بحار الأنوار : 36 / 307 .
( 2 ) روى ابن الصبّاغ المالكي في ( الفصول المهمّة ) : أنّ فاطمة لم تضحك بعد موت النبي صلّى اللّه عليه وآله حتّى قبضت :
1 / 669 .
( 3 ) السخيمة : الضغينة .