ولا ذمّة ولا حرمة ! !
والأخبار في هذا كثيرة ، إليك بعضها :
1 - الإمامة والسياسة : قال عمر لأبي بكر : انطلق بنا إلى فاطمة ، فإنّا قد أغضبناها ، فانطلقا جميعا ، فاستأذنا على فاطمة فلم تأذن لهما ، فأتيا عليا فكلّماه ، فأدخلهما عليها عليها السّلام ، فلمّا قعدوا عندها ، حوّلت وجهها إلى الحائط ، فسلّما عليها ، فلم تردّ عليهما السلام .
فتكلّم أبو بكر فقال : يا حبيبة رسول اللّه ، واللّه إنّ قرابة رسول اللّه أحبّ إليّ من قرابتي ، وإنّك أحبّ إليّ من عائشة ابنتي ، ولوددت يوم مات أبوك أنّي متّ ، ولا أبقى بعده ، أفتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك وأمنعك حقّك وميراثك من رسول اللّه ؟ إلّا أنّي سمعت أباك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : لا نورث ما تركناه صدقة .
فقالت عليها السّلام : أرأيتكما إن حدّثتكما حديثا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تعرفانه وتفعلان به ؟ قالا : نعم .
فقالت : نشدتكما اللّه ألم تسمعا رسول اللّه يقول : « رضا فاطمة من رضاي ، وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحبّ فاطمة ابنتي فقد أحبّني ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني » ؛ قالا : نعم سمعناه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
قالت : فإنّي أشهد اللّه ، وملائكته أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبي لأشكونّكما إليه .
فقال أبو بكر : أنا عائذ باللّه تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة .
ثمّ انتحب أبو بكر ، حتّى كادت نفسه أن تزهق ، وهي تقول : واللّه لأدعونّ اللّه عليك في كلّ صلاة أصلّيها ! !
ثمّ خرج باكيا ، فاجتمع إليه الناس ، فقال لهم : يبيت كلّ رجل منكم معانقا
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 595
مساهمون: سيد محمد باقر الحسيني الجلالي
ص٥٩٥