يا سيّدة النساء ، لو كان أبو الحسن ذكر لنا هذا الأمر من قبل أن يبرم العهد ويحكم العقد لما عدلنا عنه إلى غيره !
فقالت عليها السّلام : إليكم عنّي ! فلا عذر بعد تعذيركم « 1 » ولا أمر بعد تقصيركم « 2 » .
[ والحمد للّه ربّ العالمين ، وصلاته على محمّد خاتم النبيين ، وسيّد المرسلين ] « 3 » .
قال ابن أبي الحديد المعتزلي عقيب هذا :
وهذا الكلام وإن لم يكن فيه ذكر فدك والميراث ، إلّا أنّه من تتمّة ذلك « 4 » .
[ إعلانها الغضب على ظالميها والبراءة منهم ] !
ولمّا رأت الصدّيقة المظلومة ، أنّ القوم بلغوا معها ما بلغوا ، أقدمت على إعلان غضبها ، وسخطها ، على الظالمين لها ، الغاصبين لحقوقها ، وذلك بعد أن لاقت منهم الذلّ والهوان ، ولطالما سمع المسلمون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول :
« فاطمة بضعة منّي ، من أغضبها أغضبني » « يريبني ما أرابها ، ويؤذيني ما آذاها » « 5 » .
هامش
( 1 ) أي بعد اعتلالكم من غير حقيقة ، والتعذير : إظهار العذر كذبا .
( 2 ) الاحتجاج : 1 / 108 ، البحار : 43 / 159 ، شرح نهج البلاغة : 16 / 233 .
( 3 ) الزيادة في شرح نهج البلاغة : 16 / 234 .
( 4 ) المصدر .
( 5 ) روى هذا الخبر ، وما في معناه ، في جميع مصادر العامّة ، وبعدّة طرق ، منها : فضائل الصحابة - لأحمد ابن حنبل - : 78 ، مسند أحمد 4 : 5 ، 326 ، صحيح البخاري : 4 / 210 ، 212 ، صحيح مسلم : 7 / 141 ، سنن الترمذي : 5 / 360 ، المستدرك للنيسابوري : 3 / 159 ، السنن الكبرى : 10 / 201 ، مجمع الزوائد : 4 / 255 و 9 / 203 ، مقدّمة فتح الباري : 86 ، فتح الباري : 7 / 63 ، المصنّف للصنعاني : 7 / -