تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
فلمّا بلغ أبو بكر ذلك قال لعمر : تربت يداك ، ما كان عليك لو تركتني ، فربما رفأت الخرق ورتقت الفتق ، ألم يكن ذلك بنا أحقّ ؟ فقال الرجل : قد كان في ذلك تضعيف سلطانك ، وتوهين كفّتك ، وما أشفقت إلّا عليك . قال : ويلك ! فكيف بابنة محمّد ، وقد علم الناس ما تدعو إليه ، وما نجنّ من الغدر عليه . فقال : هل هي إلّا غمرة انجلت ، وساعة انقضت ، وكأنّ ما قد كان لم يكن :
ما قد مضى ممّا مضى كما مضى * وما مضى ممّا مضى قد انقضى
أقم الصلاة ، وآت الزكاة ، وأمر بالمعروف وانه عن المنكر ، ووفّر الفيء ، وصل القرابة . . . قلّدني ما يكون من ذلك . فضرب بيده على كتف عمر ، وقال : ربّ كربة فرّجتها يا عمر .

[ تعريض أبي بكر بعلي عليه السّلام ]

ثمّ نادى الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس وصعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها الناس ! ما هذه الرّعة ، ومع كلّ قالة أمنيّة ؟ أين كانت هذه الأماني في عهد نبيّكم ؟ فمن سمع فليقل ، ومن شهد فليتكلّم ، كلّا ! بل هو ثعالة شهيدة ذنبه ، مربّ لكلّ فتنة ، يقول : كرّوها جذعة ، ابتغاء الفتنة من بعدما هرمت ، كأمّ طحال أحبّ أهلها الغوي ، ألا لو شئت أن أقول لقلت ، ولو تكلّمت لبحت ، وإنّي ساكت ما تركت ، يستعينون بالصبية ، ويستنهضون النساء ، وقد بلغني - يا معشر الأنصار - مقالة سفهائكم ، فو اللّه إنّ أحقّ الناس بلزوم عهد رسول اللّه أنتم ، لقد جاءكم فآويتم ونصرتم ، وأنتم اليوم أحقّ من لزم عهده ، ومع ذلك فاغدوا إلى أعطياتكم ، فإنّي لست كاشفا قناعا ولا باسطا ذراعا ولا لسانا إلّا على من استحقّ
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 581 | سيد محمد باقر الحسيني الجلالي