تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
« يا بن أبي طالب : اشتملت شملة الجنين ، وقعدت حجرة الظنين ، نقضت قادمة الأجدل ، فخانك ريش الأعزل ؟ هذا ابن أبي قحافة يبتزّني نحيلة أبي وبلغة ابنيّ ، لقد أجهر في خصامي وألفيته الألدّ في كلام ، حتّى حبستني قيلة نصرها ، والمهاجرة وصلها ، وغضّت الجماعة دوني طرفها ، فلا دافع ولا مانع ، خرجت كاظمة ، وعدت راغمة ، أضرعت خدّك يوم أضعت حدّك ! افترست الذئاب ، وافترشت التراب ؟ ما كففت قائلا ، وأغنيت طائلا ، ولا خيار لي ؟ ! ! ليتني متّ قبل هنيئتي ، ودون ذلّتي ، عذيري اللّه منه عاديا ، ومنك حاميا ، ويلاي في كلّ شارق ، ويلاي في كلّ غارب ، مات العمد ؟ ووهت العضد ، شكواي إلى أبي ، وعدواي إلى ربّي ، اللهمّ أنت أشدّ قوّة وحولا ، وأحدّ بأسا وتنكيلا . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : لا ويل عليك ، بل الويل لشانئك ، نهنهي عن وجدك يا ابنة الصفوة ، وبقيّة النبوّة ، فما ونيت عن ديني ، ولا أخطأت مقدوري ، فإن كنت تريدين البلغة فرزقك مضمون ، وكفيلك مأمون ، وما أعدّ لك أفضل ممّا قطع عنك ، فاحتسبي اللّه . فقالت : حسبي اللّه ، وأمسكت » « 1 » - « 2 » . ولئن أمسكت ( صلوات اللّه عليها ) فها هو التأريخ لم يمسك عن ظلامتها وآلامها وحقوقها ، فلقد أثبت التأريخ للعالم أحقّيتها وصدقها ، وأنّها أوّل امرأة ظلمت بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهي أوّل شهيدة في طريق الإمامة ، فسلام اللّه عليها يوم
هامش
( 1 ) الاحتجاج : 1 / 107 - 108 ، عنه البحار : 29 / 220 ح 8 . ( 2 ) روى ابن أبي الحديد ، عن علي عليه السّلام : « إنّ فاطمة عليها السّلام حرّضته يوما على النهوض والوثوب فسمع صوت المؤذّن : « أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه » فقال لها : أيسرّك زوال هذا النداء من الأرض ؟ قالت : لا ، قال : فإنّه ما أقول لك » : 11 / 113 .