عقلك ، غير مردودة عن حقّك ، ولا مصدودة عن صدقك ، وو اللّه ما عدوت رأي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولا عملت إلّا بإذنه ، وإنّ الرائد لا يكذب أهله « 1 » وإنّي أشهد اللّه وكفى به شهيدا ، أنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ذهبا ولا فضّة ، ولا دارا ولا عقارا ، وإنّما نورّث الكتب ، والحكمة والعلم والنبوّة ، وما كان لنا من طعمة فلوليّ الأمر بعدنا أن يحكم فيه بحكمه .
وقد جعلنا ما حاولته « 2 » في الكراع والسلاح يقاتل به المسلمون ، ويجاهدون الكفّار ، ويجالدون المردة ثمّ الفجّار ، وذلك بإجماع من المسلمين ، لم أتفرّد به وحدي ، ولم أستبدّ بما كان الرأي فيه عندي ، وهذه حالي ومالي هي لك وبين يديك ، لا نزوي عنك ، ولا ندّخر دونك ، وأنت سيّدة أمّة أبيك ، والشجرة الطيّبة لبنيك ، لا يدفع مالك من فضلك ، ولا يوضع من فرعك وأصلك ، حكمك نافذ فيما ملكت يداي ، فهل ترين أن أخالف في ذلك أباك صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! !
( 20 ) [ جوابها عليها السّلام لأبي بكر ]
فقالت عليها السّلام : سبحان اللّه ! ما كان أبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن كتاب اللّه صادفا ، ولا لأحكامه مخالفا ، بل كان يتبع أثره ، ويقفو سوره .
أفتجمعون إلى الغدر اعتلالا عليه بالزّور ، وهذا بعد وفاته شبيه بما بغي له من الغوائل في حياته ، هذا كتاب اللّه حكما عدلا ، وناطقا فصلا ، إذ يقول :
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
فبيّن عزّ وجلّ فيما وزّع عليه من الأقساط ، وشرّع من الفرائض والميراث ، وأباح من حظّ الذكران والإناث ، ما
هامش
( 1 ) زاد في شرح النهج : وقد قلت وأبلغت ، وأغلظت فأهجرت .
( 2 ) أي ما طلبتيه بحيلة .