أزاح به علّة المبطلين ، وأزال التظنّي والشبهات في الغابرين ، كلّا !
بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
« 1 » .
( 21 ) [ جواب أبي بكر مرّة أخرى ]
فقال أبو بكر « 2 » : صدق اللّه ، وصدق رسوله ، وصدقت ابنته ، أنت معدن الحكمة ، وموطن الهدى والرحمة ، وركن الدين ، وعين الحجّة ، لا أبعد صوابك ولا أنكر خطابك ، هؤلاء المسلمون بيني وبينك ، قلّدوني ما تقلّدت ، وباتّفاق منهم أخذت ، غير مكابر ولا مستبدّ ولا مستأثر ، وهم بذلك شهود .
( 22 ) [ توبيخها عليها السّلام المسلمين ]
فالتفتت فاطمة عليها السّلام إلى الناس ، وقالت :
معاشر الناس ، المسرعة إلى قيل الباطل ، المغضية على الفعل القبيح الخاسر ،
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
« 3 » ، كلّا بل ران على قلوبكم ، ما أسأتم من أعمالكم ، فأخذ بسمعكم وأبصاركم ، ولبئس ما تأوّلتم ، وساء ما به أشرتم ، وشرّ ما منه اعتضتم ، لتجدنّ واللّه محملا ثقيلا ، وغبّه « 4 » وبيلا ، إذا كشف لكم الغطاء ، وبان ما وراءه الضرّاء
وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
« 5 »
هامش
( 1 ) يوسف : 18 .
( 2 ) أقول : لمّا رأى أبو بكر أنّها عليها السّلام قد حاججته بكتاب اللّه وخصمته ، لم ير لها جوابا ، فنسب فعله وما صنعه إلى المسلمين ، وهذا من التناقضات الصريحة في ردّه .
( 3 ) محمّد صلّى اللّه عليه وآله : 24 .
( 4 ) أي عاقبته ذو وبال .
( 5 ) الزمر : 47 .