قال الطبري : لمّا وجّه عثمان عبد اللّه بن سعد إلى أفريقيا ، كان الذي صالحهم عليه بطريق أفريقية جرجير ألفي ألف وخمسمائة ألف دينار وعشرين ألف دينار .
وقال : وكان الذي صالحهم عليه عبد اللّه بن سعد : ثلاثمائة قنطار ذهب ، فأمر بها عثمان لآل الحكم ، أو لمروان .
وأنشد بعضهم :
أقسم باللّه ربّ العباد * ما ترك اللّه خلقا سدى
دعوت اللعين فأدنيته * خلافا لسنّة من قد مضى
وأعطيت مروان خمس العباد « 1 » * ظلما لهم وحميت الحمى
وهذا من أعجب الأعاجيب ، إذ منعوا فاطمة عليها السّلام حقّها الذي فرضه اللّه لها في الكتاب العزيز ، وأعطوه اللعناء والبغضاء وأبناء الطلقاء ، ومن طرده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
4 - في خلافة أمير المؤمنين ( صلوات اللّه وسلامه عليك ) : ولم يكن باستطاعة الإمام علي عليه السّلام أن يغيّر شيئا ممّا سنّه الرجلان ، خصوصا فيما يعود لحقوق أهل البيت عليهم السّلام من الأموال المنهوبة ، والأملاك المغصوبة ، التي اعتاد الناس على أكلها ، فكان رأيه في الخمس أن قسّمه على ما كان يقسّمه أبو بكر وعمر ، تقيّة .
وبه صرّح القاضي أبو عبيد ، وغيره « 2 » .
هامش
- الكعبة ، أحدهم عبد اللّه بن أبي سرح ، ففرّ إلى عثمان فغيّبه حتّى أتى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعدما اطمأنّ أهل مكّة فاستأمنه له فصمت النبي صلّى اللّه عليه وآله طويلا ثمّ قال : نعم ، فلّما انصرف عثمان ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمن حوله : ما صمتّ إلّا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه ، فقال رجل من الأنصار : فهلّا أو مأت إليّ يا رسول اللّه ، فقال : إنّ النبي لا ينبغي أن تكون له خائنة الأعين .
( 1 ) وإنّما قال : خمس العباد ، لأنّ الخلفاء جعلوه في بيت المال وليس لذوي القربى .
( 2 ) كتاب الأموال ( لأبي عبيد ) : 16 ، وأورده عدّة روايات في تقية أمير المؤمنين عليه السّلام ، وكراهته لنسبة