ويزوّج أيّمكم ، ويخدم من لا خادم له منكم ، فأمّا الغني فهو بمنزلة ابن السبيل ، لا يعطى هو ولا يقيم « 1 » .
وقال جبير بن مطعم : لم يكن يعطي - أبو بكر - قربى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما كان النبي يعطيهم « 2 » .
هذا : مع أنّ أبا بكر أقسم أنّه : لا يرى شيئا صنعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يصنعه إلّا صنعه ، وقد رووا إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الخمس في قرباه - بني هاشم - فمنعهم منه أبو بكر .
وروى العياشي ، عن أبي جميلة عن بعض أصحابه عن أحدهما ، قال : قد فرض اللّه الخمس نصيبا لآل محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فأبى أبو بكر أن يعطيهم نصيبهم حسدا وعداوة ، وقد قال اللّه :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
« 3 » .
كان هذا في عهد الخليفة الأوّل ، حيث كانت سياسة الخليفة متوجّهة إلى إرسال الجيوش والكتائب لإخضاع المعارضين ، أو المرتدّين على حدّ تعبير العامّة .
2 - عهد عمر بن الخطّاب : قال الجصّاص : ومنع - عمر - الحسن والحسين إرثهما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ومنعهما الخمس .
فلمّا ازدادت الثروة - أيّام الفتوحات - واتّسع بيت المال ، حصل التغيير في نظر عمر بن الخطّاب ، فأراد أن يعطي بعض الخمس لبني هاشم ، فأبوا إلّا أن يأخذوا كلّ سهمهم .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 12 / 219 ، وراجع النصّ والاجتهاد : 51 .
( 2 ) المجموع : 19 / 374 ، المغني : 7 / 302 ، المحلّى : 7 / 328 ، نيل الأوطار : 8 / 229 ، مسند أحمد بن حنبل : 4 / 83 ، السنن الكبرى : 6 / 342 .
( 3 ) المائدة : 47 .