لك الخمس كلّه ، وإنّما سهم أبيك كسهم رجل من المسلمين ، وفيه حقّ اللّه وحقّ الرسول ، وذوي القربى ، واليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل ، فما أكثر خصماء أبيك ، فكيف ينجو من كثرة خصمائه ؟ وإظهارك المعازف والمزامير بدعة في الإسلام ، ولقد هممت أن أبعث إليك من يجزّ جمّتك جمّة السوء « 1 » .
وروى ابن سعد في الطبقات : كتب عمر بن عبد العزيز ، إلى أبي بكر بن محمّد ابن عمرو بن حزم قاضي المدينة ، أن يفحص له عن الكتيبة « 2 » ، أكانت خمس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في خيبر ، أم كانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خاصّة ؟
ففحص عنها وأجاب : إنّ الكتيبة كانت خمس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأرسل إليه عمر بن عبد العزيز أربعة آلاف ، أو خمسة آلاف ، وأمره أن يضمّ إليها خمسة آلاف ،
هامش
( 1 ) سنن النسائي : باب قسم افيء .
وعمر هذا ابن الوليد بن عبد الملك بن مروان ، قال السيوطي في تاريخه : وكان الوليد جبّارا ظالما ، وكان لحّانا ، ولي الخلافة في شوّال سنة ست وثمانين ومات في نصف جمادى الآخرة سنة ست وتسعين ، وله إحدى وخمسون سنة .
قال الحافظ ابن الجوزي في كتابه ( الردّ على المتعصّب العنيد : 79 ) : لمّا ولي عمر بن عبد العزيز جعل لا يدع شيئا ممّا كان في يده وفي يد أهل بيته من المظالم إلّا ردّها مظلمة مظلمة ، فبلغ ذلك عمر بن الوليد فكتب إليه : إنّك قد أزريت على من قبلك من الخلفاء ، وسرت بغير سيرتهم ، وخصّصت أهل قرابتك بالظلم والجور ، فكتب إليه عمر بن عبد العزيز :
أمّا أوّل شأنك يا بن الوليد : فأمّك نباتة كانت تطوف في سوق حمص - وابنها أعلم - اشتراها ذبيان من فيء المسلمين ثمّ أهداها لأبيك فحملت بك ، فبئس المولود ، ثمّ أنشئت فكنت جبّارا عنيدا ، ثمّ تزعم أنّي من الظالمين . . . فرويدا لو قد تفرّغت لك ولأهل بيتك ، وضعتهم على المحجّة البيضاء ، فطالما تركتم الحقّ وأخذتم في بنيّات الطريق ؟ وما وراء هذا أرجو أن أكون رأيت ببيع رقبتك وقسمتك بين اليتامى والمساكين والأرامل ، فإنّ لكلّ فيك حقّا ( شرح نهج البلاغة : 17 / 101 - 102 ) .
( 2 ) الكتيبة : إحدى حصون خيبر ، أخذها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بحقّ الخمس .