خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى
فقرن سهم ذي القربى بسهمه وبسهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فهذا فصل بين الآل والأمّة ، لأنّ اللّه تعالى جعلهم في حيّز ، وجعل الناس في حيّز دون ذلك ، ورضي لهم ما رضي لنفسه ، واصطفاهم فيه ، فبدأ بنفسه ، ثمّ ثنّى برسوله ، ثمّ بذي القربى .
وأمّا قوله :
وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ
فإنّ اليتيم إذا انقطع يتمه خرج من الغنائم ، ولم يكن له فيها نصيب ، وكذلك المسكين إذا انقطعت مسكنته لم يكن له نصيب من المغنم ، ولا يحلّ له أخذه .
وسهم ذي القربى قائم إلى يوم القيامة فيهم للغني والفقير منهم ، لأنّه لا أحد أغنى من اللّه عزّ وجلّ ، ولا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فجعل لنفسه منها سهما ولرسوله سهما ، فما رضيه لنفسه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله رضيه لهم » « 1 » .
فالتقييد اجتهاد باطل ، لمخالفته لفعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
[ تصرّف الخلفاء في الخمس ]
1 - عهد أبي بكر : لقد منع أبو بكر الخمس من ذوي القربى ، وكان سهمان :
- سهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسهم ذوي القربى ، فأجمعوا على أنّه جعل هذين السهمين في السلاح والكراع .
ففي تفسير الطبري قال : لمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ردّ أبو بكر نصيب القرابة في المسلمين ، فجعل يحمل به في سبيل اللّه « 2 » .
وروي أنّ أبا بكر لمّا منع بني هاشم الخمس ، قال : إنّما لكم أن يعطى فقيركم
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : 12 / 372 ، عيون أخبار الرضا : 2 / 215 ، ينابيع المودّة : 1 / 144 ، وسائل الشيعة : 9 / 515 .
( 2 ) جامع البيان : 10 / 11 ، الدرّ المنثور : 3 / 187 ، الأموال لأبي عبيد : 463 .