تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
المؤمنين ، إذ قرن الإقرار بالخمس بالإيمان باللّه تعالى . وقد اعترف الفخر الرازي بذلك ، قال في تفسير قوله تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ
فاحكموا بهذه القسمة ، وهو يدلّ على أنّه متى لم يحصل الحكم بهذه القسمة لم يحصل الإيمان باللّه تعالى « 1 » . وقد أشارت الصدّيقة الكبرى إلى هذه الحقيقة ، حينما قالت له منكرة عليه : « ليس هذا حكم اللّه » وكأنّها صلوات اللّه عليها تريد أن تطبّق قوله تعالى في ذيل آية الخمس :
إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ
.

إنكار أمير المؤمنين عليه السّلام على أبي بكر ! !

ولقد كان علي عليه السّلام أعلم من أبي بكر بسهمهم من الخمس ، ويكفينا دليلا على صدق فاطمة عليها السّلام استنكار أمير المؤمنين على أبي بكر في حكمه فيهم . قال سليم بن قيس الهلالي الكوفي : انتهيت إلى حلقة في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليس فيها إلّا هاشمي غير سلمان وأبي ذرّ والمقداد ومحمّد بن أبي بكر وعمر بن أبي سلمة وقيس بن سعد بن عبادة ، فنظر علي عليه السّلام إلى من حوله ثمّ قال : ألا تعجبون من حبسه وحبس صاحبه عنّا سهم ذوي القربى الذي فرضه اللّه لنا في القرآن ، وقد علم اللّه أنّهم سيظلمونا وينتزعوه منّا ، فقال :
إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ
« 2 » . وبهذا كشف الإمام عليه السّلام السبب عن تقييد اللّه تعالى ذلك بالإيمان به تعالى . والحاصل : لا ريب في دلالة الآية على اختصاص ذوي القربى بسهم خاصّ
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي : 15 / 165 . ( 2 ) سليم بن قيس الهلالي : 138 .