والكراع « 1 » .
وبهذا يظهر أنّ الخليفة تجرّأ ، وردّ ما أنزل من سهم ذوي القربى ، فانتزعه ممّن أوجبه اللّه لهم ، وجعله فيمن حرّمه عليهم ، وهكذا ترى أنّ الخليفة قد استولى على جميع الحقوق المالية التي ثبتت لأهل البيت عليهم السّلام في القرآن الكريم بمختلف الأسباب : النحلة ، والإرث ، والخمس .
ولا يخفى أنّ منعه الخمس ، لأجل الخوف من قوّة بني هاشم ، وتسلّطهم على الملك ، لو وصل إليهم ما فرض اللّه لهم ، فيميل الناس إليهم رغبة في الدنيا وخروجا من طاعة الخليفة .
خطأ أبي بكر في قضائه ؟
والملاحظ هنا في الرواية الأولى : أنّ أبا بكر بعد إقراره بذلك ، قال : ( لم يبلغ علمي من هذه الآية أن أسلّم إليكم هذا السهم كاملا . . . ) ، فقد صرّح بأنّه لا يعلم الحكم في هذه القضية ، مع أنّ الزهراء عليها السّلام ادّعت العلم في ذلك حيث قالت عليها السّلام :
« ليس هذا حكم اللّه تعالى » بل إنّ نفس مطالبتها بذلك كاف في ثبوت علمها باستحقاقها جميع السهم ، وهل يشكّ مسلم في صدقها ؟
ومع إقرار أبي بكر بجهله كان الواجب عليه أن ينزل عند علمها ودعواها .
بل الزهراء عليها السّلام هنا ليست مدّعية ، لأنّ أبا بكر صدّقها في ذلك ، والكلّ يعلم أنّ سهم ذوي القربى كان يسلّمه النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى قرباه - فاطمة عليها السّلام - كاملا ، وكان الواجب عليه أن يسير بسيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله فيعطيها الخمس كلّه ، ألم يقل أبو بكر :
[ ولست تاركا شيئا من كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يعمل به إلّا عملته ، فإنّي أخشى إن
هامش
( 1 ) السقيفة وفدك : 118 ، عنه شرح نهج البلاغة : 16 / 230 ، العوالم 11 / 422 .