تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
فردّه الشيخ المفيد : بأنّ الخبر على هذا اللفظ وإن كان لا يحتمل النصب ، بل الرفع فقط ، إلّا أنّ له معنى محتملا لا يوافق تأويل العامّة ، وهو : أنّ الذي تركناه من أموالنا وحقوقنا على الآخرين ، التي أسقطناها عن ذممهم وتصدّقنا بها عليهم ، فلم نطالب بها في حياتنا ، ولم نستنجزه قبل مماتنا ، فهي صدقة على من هي في يده بعد موتنا ، ولا تدخل في مخلّفاتنا ولا ما نورّثه لوارثينا ، فليست من تركتنا ، وليس لورثتنا أن يأخذوه . وهذا المعنى الموافق لعموم القرآن وظاهر السنّة ، بخلاف المعنى الذي يريده العامّة من أنّ الأنبياء لا إرث لهم مطلقا ، فهو مخالف لظاهر الآيات القرآنية الدالّة على توريث الأنبياء . وحمل السنّة على وفاق القرآن أولى « 1 » .

خامس عشرين : تصرّف أبي بكر في المغصوب :

لقد مرّ عليك في الأخبار المتقدّمة أنّ أبا بكر قال لفاطمة عليها السّلام - في بعض كلامه - : ( أعمل فيها كما عمل فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ) بعد أن أقرّ لها بأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله كان ينفق منها على أهل بيته . بل ! إنّه أقسم فيما رواه الطبري - كما سبق - قال : وإنّي واللّه لا أدع أمرا رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يصنعه إلّا صنعته . إلّا أنّه لم يعمل فيها بمثل ذلك ، بل عمل فيها بخلاف ما عمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وذلك لأنّه اختصّ فدكا لنفسه ، ولم يعط منها فاطمة عليها السّلام قليلا ولا كثيرا ، ولا بعلها ولا ولديها ، ولا أحدا من بني هاشم . . . . فقد روى أحمد بن حنبل في مسنده ، وأبو داود في سننه : عن جبير بن مطعم
هامش
( 1 ) نظرات في تراث الشيخ المفيد : 125 .