ترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟
قال : نحن أحقّ الناس برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فقلت : والذي بخيبر ؟ قال : والذي بخيبر .
قلت : والذي بفدك ؟ قال : والذي بفدك .
فقلت : أما واللّه حتّى تحزّوا رقابنا بالمناشير فلا ؟ ! !
فلو كان ما ادّعاه أبو بكر - من أنّه سمع الرسول صلّى اللّه عليه وآله يقول : لا نورّث - صحيحا لكان الأولى أن يحتجّ على علي عليه السّلام بذلك ، ويقول له : إنّنا سمعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : لا نورّث ، وما تركناه صدقة ، وهذا مال المسلمين ، كما أجاب بذلك فاطمة الزهراء عليها السّلام .
ولكنّنا نراه قد أجابه بغير ذلك ، إذ لجأ إلى العنف والتهديد ، والقوّة والوعيد ، ممّا يدلّ على أنّ ذلك الحديث المزعوم قد أعدّ من ذي قبل ، وكان موقّتا بوقت ولغرض خاصّ سياسي ، فحينما رأوا أنّ الزهراء عليها السّلام قد أعلنت بالمطالبة ، وتجاهرت بذلك أمام المسلمين ، لم يكن بإمكانهما أن يجيبا بتلك اللغة التي أجابا عليا عليه السّلام بها ، فاضطرّا لأن يغيّرا اللهجة أمام الناس بما يخدع عقولهم ، فاختلقا ذلك الحديث ونسباه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
سابع عشرين : أمير المؤمنين وأبو بكر في الميزان :
إنّ التعصّب الأعمى ، والخروج عن جادّة الحقّ والانصاف ، دفع جماعة من أهل الجدل والاعتساف ، إلى القول بترجيح كلام أبي بكر على كلام علي عليه السّلام مع كون علي عليه السّلام عدل القرآن ، وأحد الثقلين .
ولو لم يكن القرآن مخالفا لما جاء به أبو بكر ، لكفى في بطلانه مخالفة الإمام علي عليه السّلام له .
كيف وقد جعل النبي صلّى اللّه عليه وآله أبا بكر وعليا عليه السّلام في كفّتي الميزان ، ليفهّم أمّته بأنّهما