تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
وقد تصدّى أجلّة علمائنا الأبرار لتفسيرها بما لا يتنافى مع سنّة التوارث ، وذلك إنّ الكلمة يمكن قرائتها بنحوين : الأوّل : بالنصب : ( ما تركناه صدقة ) على أنّها حال لقول ( ما تركناه ) . وعلى هذه القراءة تكون كلمة ( صدقة ) راجعة إلى كلمة ( ما ) والمعنى : إنّ كلّ شيء تصدّقنا به قبل الوفاة فلا نورّثه ، أو : إنّا لا نورّث شيئا كنّا قد تصدّقنا به . ومعنى الصدقة حينئذ هو : ما تصدّق به الميّت قبل الوفاة ، وهذا الحكم يشمل كلّ من يتصدّق بشيء ثمّ يموت ، فإنّ ما تصدّق به لا يرثه الورثة ، لخروجه عن ملك المتصدّق بالصدقة قبل الوفاة . وعليه : فيكون معنى الحديث : أنّ غير ما تصدّق به النبي صلّى اللّه عليه وآله يرثه أهله وولده . وهذا النحو يوافق ما جاءت به الشريعة ، وهو الذي عليه جميع المسلمين . الثاني : بالرفع ( ما تركناه صدقة ) على أنّها خبر للكلمة ( ما ) . ومعناه : أنّ كلّ ما خلّفناه بعد الموت فهو صدقة ، أو أنّ التركة التي يخلّفها النبي صلّى اللّه عليه وآله بعد وفاته هي من بعده صدقة . وهذا مخالف لعموم القرآن الكريم ، ونصوص السنّة النبوية . ولا شكّ أنّ الأخذ بما وافق الكتاب فيه الرشد والصواب ، وهو الأولى بالاتّباع ، ويترك ما خالف الكتاب والسنّة المطهّرة . وقد ذكر الشيخ المفيد رحمه اللّه وجوها ومقاطع من النقض والإبرام ، منها قال : إنّ للخبر لفظا آخر ، لم يرد فيه احتمال النصب ، وهو : ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه ، فهو صدقة ) وقد جعل بعض العامّة هذا اللفظ دليلا على صحّة الرفع في اللفظ السابق ، وبطلان التأويل المبتني على النصب .
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 515 | سيد محمد باقر الحسيني الجلالي