لهم ، مع ما يستحقّونه .
ولم يقف تأكيد القرآن الكريم على هذا الحدّ ، من الوصية بالأرحام ، حتّى أمر المسلمين بالوصية لمن لا يستحقّ الإرث من الأرحام ، قال تعالى :
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً
« 1 » .
فأمر المسلم بأن يوصي لرحمه الذي لا يرث منه ؟ فكيف بمن يرثه ؟ ! !
أترى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذي جاء بهذه الآيات ، والتعاليم ، فيكون أوّل من يخالفها ، وينقضها ؟ ! ! حاشاه حاشاه .
4 - إجماعهم على : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله مات ولم يوص ؟ ! !
والعجيب منهم : أنّهم رووا أحاديث كثيرة ، عن عائشة ، وعبد اللّه بن عمر ، وغيرهما : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « ما حقّ امرئ مسلم ، له شيء يوصي به ، فيبيت ثلاث ليال ، إلّا ووصيّته عنده مكتوبة » « 2 » ، ثمّ يقولون : إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله مات ولم يوص بشيء قطّ « 3 » ! مع تركته الكبيرة من الضياع ، والعقار ، والأموال .
ورووا - أيضا - عن عبد اللّه بن عمر ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « ما حقّ امرئ مسلم ، تمرّ عليه ثلاث ليال إلّا ووصيّته عنده » ، ثمّ يقولون : إنّ عائشة
هامش
( 1 ) النساء : 8 .
( 2 ) موطّأ الإمام مالك : 2 / 761 ، المدوّنة الكبرى : 6 / 10 ، المغني لابن قدامة : 2 / 304 ، المحلّى : 9 / 312 ، مسند أحمد بن حنبل : 2 / 34 ، سنن الدارمي : 2 / 402 ، صحيح مسلم : 5 / 70 ، سنن ابن ماجة : 2 / 901 ، سنن أبي داود : 1 / 654 ، سنن الترمذي : 2 / 224 ، سنن النسائي : 6 / 239 ، سنن البيهقي : 6 / 272 ، شرح مسلم للنووي : 11 / 74 ، الدرّ المنثور : 1 / 174 ، تذكرة الحفّاظ : 3 / 1126 .
( 3 ) سنن الترمذي : 3 / 392 ، مسند أحمد : 6 / 32 ، صحيح البخاري : 3 / 186 ، صحيح مسلم : 5 / 75 .