لا يستويان عند اللّه تعالى ، فمن ذلك :
إعفاء النبي صلّى اللّه عليه وآله أبا بكر من تبليغ سورة ( براءة ) للمشركين بمكّة ، بعد أن أمره بالذهاب ، وبعد أن خرج أبو بكر وقطع شيئا من الطريق ، ثمّ أرجعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأرسل مكانه عليا عليه السّلام ، معلّلا بأنّ جبرئيل نزل عليه وقال : « لا يؤدّي عنك إلّا أنّت أو رجل منك » « 1 » .
وبذلك أظهر النبي لأمّته حال أبي بكر وعلي عليه السّلام ، فإنّ من لم يرتضيه اللّه تعالى لتبليغ آية من القرآن ، أولى بأن لا يرتضيه لتولّي أمور الدين ، والخلافة من رسول ربّ العالمين .
أمّا علي عليه السّلام فإنّ اللّه قد ائتمنه وارتضاه للتبليغ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، إذ كان ذلك بأمر اللّه تعالى في مواطن كثيرة ، منها : لمّا بعثه إلى مكّة لتبليغ سورة ( براءة ) لقول جبرئيل عليه السّلام : « لا يبلّغ عنك إلّا أنت أو رجل منك » « 2 » حيث أوجب عليه تقبّل الخلافة ، وحرّمها على غيره ، وهذا من أعظم النصوص التي أوجبت خلافة أمير المؤمنين عليه السّلام ، ومنها : استخلافه على المدينة يوم تبوك ، ومنها : بعثه إلى اليمن خليفة وممثّلا وقاضيا وحاكما عنه ، ومنها : إرجاع الأمّة إليه في حديث الثقلين ، والغدير ، وغيرهما .
إنّ من له أدنى بصيرة ، يقطع بأنّ عليا عليه السّلام حوى على الخصائص والعلوم التي لم يحو عشر معشارها أبو بكر ولا غيره ، الأمر الذي يدلّ على خطأ أبي بكر في
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 1 / 151 ، المستدرك على الصحيحين : 3 / 51 ، مجمع الزوائد : 7 / 29 ، فتح الباري : 8 / 239 ، شواهد التنزيل : 1 / 304 ، تفسير ابن كثير : 2 / 346 ، الدرّ المنثور : 3 / 209 ، فتح القدير : 2 / 334 ، البداية والنهاية : 5 / 46 .
( 2 ) مستدرك الحاكم : 3 / 51 ، شواهد التنزيل : 1 / 317 ، البداية والنهاية : 5 / 46 ، 7 / 394 ، السيرة النبوية : 4 / 72 .