تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
شرّفه اللّه على الأوّلين والآخرين ! وجعله القدوة في أمور الدنيا والدين ! فلا شكّ أنّ هذا الحديث المزعوم ، فيه قدح على النبي العظيم ، وتجاسر على ساحة النبي الكريم ، كيف ؟ وهو الذي أوصى بأهل بيته كرارا ومرارا ، سرّا وجهارا ، قائلا : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » و :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
و : « أوصيكم بأهل بيتي خيرا » أتراه يوصي بهم ، وبإكرامهم ، ثمّ يحرمهم من خيره وتركته ؟ ! حاشا رسولنا الكريم . إنّ الأنبياء هم أولى من عمل بالسنن الإلهية ، والقوانين السماوية ، والوصايا القرآنية ، وقد قال اللّه تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
« 1 » حيث أمر اللّه تعالى بالوصية للأقربين وجعله من المعروف الذي أوجبه على المتّقين ، أتراه يمنع ابنته وأقرب الخلق إليه من المعروف ، ويصنعه إلى الغرباء البعداء ؟ ! !

3 - تأكيد القرآن على الوصية بالأرحام :

وقد أكّد القرآن الكريم ، على الوصية للأرحام ، وأولي القربى للميّت . قال ابن الجوزي في ( زاد المسير ) ، في تفسير قوله تعالى :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
« 2 » : إنّه قرابة الرجل ، والمراد به ثلاثة أقوال : . . . الثالث : الوصية لهم عند الوفاة « 3 » . على الرغم من أنّ هؤلاء الأرحام يستحقّون التركة بعد وفاة الميّت ، إلّا أنّ القرآن الكريم ، أراد التأكيد على حفظ حقوق القربى ، والأرحام ، فأمر بالوصية
هامش
( 1 ) البقرة : 180 . ( 2 ) الإسراء : 26 . ( 3 ) زاد المسير : 5 / 21 .