بالربع « 1 » ، ثمّ قالوا : الخمس أحبّ إلينا ! !
ثمّ زعموا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أوصى بجميع ماله للمسلمين ، ولم يترك لابنته قليلا ولا كثيرا ؟ ! !
والأعجب من ذلك كلّه ! ما رواه الألباني في : إرواء الغليل ، وغيره : أنّ أبا بكر أوصى بخمس ماله ، وقال : رضيت بما رضي اللّه لنفسه « 2 » ؟ !
فإذا كان ( الخمس ) قد رضيه اللّه لنفسه ، فلماذا لم يرتضه النبي صلّى اللّه عليه وآله لنفسه ، حينما أوصى بجميع تركته للمسلمين ، ولم يترك لابنته دينارا ولا درهما ؟ ! !
هل أنّ أبا بكر أكثر تمسّكا بالدين من صاحب الدين ؟ ! ! أم هل يصحّ القول بأنّ اللّه تعالى فرض الإرث للأرحام ، ومنعه من ابنة سيّد الأنام ؟
وما معنى قول اللّه تعالى :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
إذا كان النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يترك لها شيئا ؟ ! ! فما هو حقّها إذن ؟ ! !
أليس نفي الإرث عن ابنته وحبيبته ، يوجب منعها من حقّها ؟ ! بل يوجب ظلمها وحرمانها ممّا فرض اللّه لها ؟ ! وعدم الاعتناء بها عليها السّلام ، وقد قال صلّى اللّه عليه وآله : « خيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي » !
أترى أنّ ما عمله من التصدّق بجميع ماله هو خير لأهله ؟ أم شرّ لهم ؟ ! !
أم أنّ أبا بكر وعمر اللذين تركا أموالهما وضياعهما لأهلهما ، خير من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذ لم يترك لأهله قليلا ولا كثيرا ، مع كثرة أملاكه ، وعظمة حقوقه
هامش
( 1 ) رواه ابن رشد ، في بداية المجتهد : 2 / 273 ، وابن حجر في : سبل السلام : 3 / 105 ، والنووي في شرح مسلم : 11 / 83 ، والمتّقي الهندي في كنز العمّال : 11 / 87 ، والطبري في جامع البيان : 10 / 6 ، وابن سعد في الطبقات : 3 / 194 ، وغيرهم في عشرات الكتب .
( 2 ) إرواء الغليل : 6 / 85 .