سعد الثلثين ، وأمّهما الثمن ، وما بقي فهو لك « 1 » .
فإذا كان اللّه ورسوله لم يرضيا ذلك للناس ؟ أيرضاه الرسول لابنته وحبيبته ، ويحرمها من المال ، وقد قال فيها ما قال : « فاطمة بضعة منّي » « 2 » « فاطمة روحي التي بين جنبي » « 3 » أهكذا يصنع ببضعته ؟ ! حاشاه حاشاه !
فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ! ما أقبح ما أسندوه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولو نسبوا ذلك إلى رجل من المسلمين ، لكان قبيحا ، فكيف وقد نسبوه إلى سيّد الخلق ، رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! !
والعجب ممّن يقول : حسبنا كتاب اللّه ! كيف لا يعمل بكتاب اللّه حينما يقول :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
وقوله تعالى :
وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
فهل نفي الإرث من بنت النبي صلّى اللّه عليه وآله إلّا طرح للكتاب الكريم ؟ ! !
والأعجب : أنّ البخاري يروي حديث أبي بكر ( ما تركناه صدقة ) ثمّ يروي عقيب ذلك ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « إنّك إن تركت ولدك أغنياء خير من أن تركتهم عالة يتكفّفون الناس » ! !
فكيف ينهى المسلمين عن أن يتركوا أولادهم عالة ؟ ويترك هو صلّى اللّه عليه وآله أولاده عالة ، كما يزعمون ؟ !
والأعجب ، أنّهم رووا أنّ أبا بكر أوصى بخمس ماله ، وأنّ عمر أوصى
هامش
( 1 ) التفسير الكبير ( للفخر الرازي ) : 9 / 204 .
( 2 ) التفسير الكبير ( للفخر الرازي ) : 9 / 204 .
( 3 ) بحار الأنوار : 27 / 62 ، و 28 / 76 ، أمالي الصدوق : 112 ، بشارة المصطفى : 197 ، الفضائل : 8 ، كشف الغمّة : 1 / 466 .