تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
فالشطر ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله : لا ، ثمّ قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : الثلث ، والثلث كثير « إنّك إن تذر ورثتك أغنياء ، خير من أن تذرهم عالة يتكفّفون الناس » « 1 » . فكيف ينهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المسلمين عن الوصية بأكثر من الثلث ، رأفة ورحمة بمن يخلّفون من الأولاد والذرّية الضعاف ، ثمّ هو ( عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام ) يوصي بتركته كلّها للمسلمين ، ولا يبقي لحبيبته منه قليلا ولا كثيرا ؟ ! ! وقد قال : « إنّك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكفّفون الناس » « 2 » . أتراه لا يرضى للمسلمين أن يتركوا أولادهم عالة ، يتكفّفون الناس ، ويرضى لنفسه أن يوصي بتركته كلّها للناس ، ويترك حبيبته وقرّة عينه ، تخرج إليهم وتطالبهم بحقّها ، فتردّ وتهان ! وينزل بها ما لم ينزل بأحد من الأوّلين والآخرين ، حتّى تموت وهي غاضبة عليهم ؟ ! ! وقد وصفه اللّه تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
« 3 » . وقال تعالى :
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
« 4 » .
هامش
( 1 ) بداية المجتهد ونهاية المقتصد : 2 / 273 . ( 2 ) هذا الحديث الشريف روي في جميع مصادر العامّة ، منها : الموطّأ للإمام مالك : 2 / 763 ، المدوّنة الكبرى : 6 / 4 ، المحلّى : 8 / 303 و 9 / 318 ، نيل الأوطار : 6 / 148 ، مسند أحمد : 1 / 173 ، صحيح البخاري : 2 / 82 ، صحيح مسلم : 5 / 71 ، سنن أبي داود : 1 / 654 ، سنن الترمذي : 3 / 291 ، سنن النسائي : 6 / 242 ، مجمع الزوائد : 4 / 213 ، أحكام القرآن : 2 / 93 ، مسند سعد بن أبي وقّاص ، وغيرها . ( 3 ) الأنبياء : 107 . ( 4 ) التوبة : 128 .