أتراه يرحم المؤمنين ، ويعطف عليهم ، ولا يرحم ابنته وحبيبته ؟ ! أم ترى أنّه صلّى اللّه عليه وآله ينهى المسلمين عن شيء ، ويعمل هو بخلافه ؟ ! ! حاشا رسولنا الكريم ! حاشاه !
بل رووا : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بلغه أنّ رجلا من الأنصار توفّي ، وله صبية صغار ، وليس لهم مبيت ليلة ، تركهم يتكفّفون الناس ، وقد كان له ستّة من الرقيق ، ليس له غيرهم ، وأنّه أعتقهم عند موته .
فقال صلّى اللّه عليه وآله لقومه : ما صنعتم به ؟
قالوا : دفناه .
فقال صلّى اللّه عليه وآله : أما إنّي لو علمته ما تركتكم تدفنونه مع أهل الإسلام ، ترك ولده صغارا يتكفّفون الناس ؟ ! !
فأيّ فرق بين ما صنعه هذا ، وبين ما نسبوه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله بزعمهم أنّه قال : ما تركناه صدقة ! !
أهكذا ينسب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأديب اللّه . . ؟ !
وروى الفخر الرازي ، عن عطاء ، قال : استشهد سعد بن الربيع ، وترك بنتين ، وامرأة ، وأخا ، فأخذ الأخ المال كلّه ، فأتت المرأة إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وقالت :
يا رسول اللّه ! هاتان ابنتا سعد ، وإنّ سعدا قتل ، وإنّ عمّهما أخذ مالهما !
فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : « ارجعي ! فلعلّ اللّه سيقضي فيه » .
ثمّ إنّها عادت بعد مدّة ، وبكت ، فنزلت هذه الآية :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
« 1 » فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عمّهما ، وقال : اعط ابنتي
هامش
( 1 ) النساء : 11 .