تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
وممّا يدلّ على عدم جواز الوصية في الأكثر من الثلث ، قوله تعالى :
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
« 1 » . قال أرباب التفسير : هذا نهي عن الوصية بما يجحف الورثة ، وأمر لمن حضر الميّت - عند الوصية - أن يأمره بأن يبقي لورثته ، ولا يزيد في وصيته على الثلث ، كما لو كان هو الموصي لأحبّ أن يحثّه من حضره على حفظ ماله لورثته ، ولا يدعهم عالة . والآية صريحة في هذا ، لا تحتاج إلى الاستدلال . وقد توعّد اللّه سبحانه ، من يزيد في وصيته على الثلث - في ختام آيات الميراث - قال تعالى :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ
« 2 » . وإنّما هدّد اللّه سبحانه فاعل ذلك ، لما فيه من تضييع حقوق الأرحام ، وصيرورته سببا لحدوث المعاصي والآثام ، وارتكاب الجرائم العظام ، إذا هو منع ولده وورثته من حقوقهم .

نهي النبي صلّى اللّه عليه وآله عن ذلك :

روى ابن رشد ، في ( بداية المجتهد ) وغيره : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عاد سعد بن أبي وقّاص ، فقال له سعد : يا رسول اللّه ، قد بلغ منّي الوجع ما ترى ، وأنا ذو مال ، ولا يرثني إلّا ابنة لي ، أفأ تصدّق بثلثي مالي ؟ فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : لا ، فقال له سعد :
هامش
( 1 ) النساء : 9 . ( 2 ) النساء : 13 - 14 .