مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ
« 1 » ، أي : غير مضارّ بالورثة فيما يوصي .
وقد أجمع علماء التفسير على أنّ الوصية فيما زاد على الثلث من الإضرار .
قال الفخر الرازي ، في تفسير قوله تعالى :
غَيْرَ مُضَارٍّ
:
اعلم أنّ الإضرار في الوصية على وجوه : أحدها : أن يوصي بأكثر من الثلث .
واعلم أنّه يدلّ على ذلك : القرآن ، والسنّة ، والمعقول :
أمّا القرآن : فقوله تعالى :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
قال ابن عباس : في الوصية ، وقوله تعالى :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
قال : في الوصية .
وأمّا السنّة : فروى عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
« الإضرار في الوصية من الكبائر » ، وعن شهر بن حوشب ، عن أبي هريرة ، قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ الرجل ليعمل بعمل أهل الجنّة سبعين سنة ، وجار في وصيته ، ختم اللّه له بشرّ عمله ! فيدخل النار ! وإنّ الرجل ليعمل بعمل أهل النار سبعين سنة ، فيعدل في وصيته ، فيختم اللّه له بخير عمله ، فيدخل الجنّة » وقال صلّى اللّه عليه وآله :
« من قطع ميراثا فرضه اللّه قطع اللّه ميراثه من الجنّة » .
ومعلوم أنّ الزيادة في الوصية - على الثلث - قطع من الميراث .
وأمّا المعقول ، فهو : أنّ مخالفة أمر اللّه عند القرب من الموت يدلّ على جراءة شديدة على اللّه تعالى ، وتمرّد عظيم عن الانقياد لتكاليفه ، وذلك من الكبائر « 2 » .
وقال : قال العلماء : الأولى أن يوصي بأقلّ من الثلث « 3 » .
هامش
( 1 ) النساء : 12 .
( 2 ) التفسير الكبير ، للفخر الرازي : 9 / 225 - 226 .
( 3 ) التفسير الكبير ، للفخر الرازي : 9 / 225 .