مجاميع كتب العامّة ، أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « الإضرار في الوصية من الكبائر » « 1 » .
ولا شكّ أنّ الوصية في الأكثر من الثلث إضرار في حقّ الورثة والأولاد ، فكيف بمن يوصي بجميع ماله !
بل هو قطع لحقوقهم التي فرضها اللّه تعالى في كتابه الكريم ، في قوله تعالى :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
« 2 » وقوله تعالى :
وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
« 3 » ، ومن أوصى بأكثر من الثلث فقد قطع ما فرضه اللّه للورثة .
وقد صحّ عن النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله ، قوله : « من قطع ميراثا فرضه اللّه ، قطع اللّه ميراثه من الجنّة » « 4 » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله : « من حرم وارثا ميراثه ، حرمه اللّه الجنّة » « 5 » .
أترى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذي قال ذلك ، يقطع ميراث ابنته وحبيبته ؟ ! ويحرمها من فرضها الذي فرضه اللّه تعالى لها في كتابه ؟ ! !
وقطع الميراث كان سنّة الجاهلية ، أفكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يعمل به وهو الذي أبطل سنن الجاهلية ! ! حاشا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
وقد ثبت حرمة الإضرار - في الوصية - في القرآن الكريم ، قال تعالى :
هامش
( 1 ) السنن الكبرى : 6 / 271 ، فتح الباري : 5 / 266 ، المجموع في شرح المهذّب : 15 / 407 ، كنز العمّال :
16 / 616 ، أحكام القرآن : 1 / 210 .
( 2 ) النساء : 11 .
( 3 ) النساء : 7 .
( 4 ) كنز العمّال : 11 / 9 ، كشف الخفاء : 2 / 310 ، الدرّ المنثور : 2 / 128 .
( 5 ) كشف الخفاء : 2 / 39 .