تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
كما ادّعاه أبو بكر . فهذا افتراء في تحريف ! ووضع في دسّ ! ! وقد صحّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « من افترى عليّ فليتبوّأ مقعده في النار » ! وأنت ترى : أنّ واقع الأحاديث المتقدّمة تشهد بكذب رواية أبي بكر ، وأنّه أخذ ذلك المعنى - نفي الإرث - من هذه الأحاديث ونسب نفي الإرث إلى آل النبي صلّى اللّه عليه وآله وأولاده ، تحريفا لكلام النبي صلّى اللّه عليه وآله وكذبا عليه ، وافتراء على اللّه ورسوله ، ولم يكتف بذلك حتّى زاد فيه ( ما تركناه صدقة ) .

ثالث عشرين : كذب ذيل الحديث : [ ما تركناه صدقة ] :

وممّا يشهد على كذب الحديث : الفقرة الأخيرة منه ، وهي : ما تركناه صدقة ، إذ فيها من الإشكالات ، والمخالفة للشرع ما لا يخفى على أحد :

1 - عدم ثبوت التصدّق بكلّ التركة :

إنّ هذه الفقرة تضمّنت أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله تصدّق بجميع تركته من بعده ، ولم يثبت تصدّقه هذا إلّا بدعوى أبي بكر وحده . على الرغم من أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يملك الكثير من الضياع ، والأراضي ، والعقار ، ولا شكّ أنّ مثل هذه الثروة الضخمة ، لو كان النبي صلّى اللّه عليه وآله تصدّق بها ، لما خفي ذلك على أحد من الناس ، ولأعلن النبي صلّى اللّه عليه وآله ذلك ، أو على الأقلّ يفضيه إلى أصحابه ، أو أهل بيته ، أو لبنته فاطمة عليها السّلام . ولم يرو أحد من العامّة أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله تصدّق بتركته ؟ وكلّ من روى الصدقة إنّما استند إلى زعم أبي بكر فقط ! ! كيف وقد سجّل التاريخ إقطاعات النبي صلّى اللّه عليه وآله قليلها وكثيرها ، فلم تبلغ هذه الصدقة المزعومة ؟ ولم تخف على أحد من المسلمين ، فكيف لو كان قد تصدّق بجميع تركته ؟ ! !
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 502 | سيد محمد باقر الحسيني الجلالي