تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
الأولى : أنّ المراد من إرث العلماء من الأنبياء هو : الإرث المعنوي الروحي الديني وهو : العلم والسنن . الثانية : إنّ الإرث المنفي في قوله « إنّ الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا » إنّما هو بالنسبة للعلماء فقط ، أمّا الأولاد والأرحام فلم يرد ذكرهم في الحديث ولا كان النبي صلّى اللّه عليه وآله بصددهم . ويشهد لذلك ذيل الحديث : « وإنّما أورثوا أحاديث من أحاديثهم » و « لكن ورّثوا العلم . . . » ولا معنى أن يكون الأنبياء يورّثون أولادهم العلم والأحاديث ، بل أنّ العلماء ورثوا من الأنبياء العلم والأحاديث ، كما هو المناسب للإرث منهم بحكم كونهم غرباء وعلماء . فيكون معنى الحديث هكذا : ( العلماء ورثة الأنبياء ، إنّ الأنبياء لم يورّثوا العلماء درهما ولا دينارا ، ولكنّ الأنبياء ورّثوا العلماء الأحاديث ، والعلم . . ) . وقد ثبت في علم المعاني والبيان أنّ الكلام لا ينعقد له ظهور إلّا بعد تمامه وكماله ، فلا يصحّ الأخذ بصدره وطرح ذيله ، ونحن إذا لا حظنا صدر الحديث مع ذيله ، نقطع بأنّ الإرث المنفي إنّما هو من العلماء ، وهذا أنسب للحديث من غيره ، وأوفق بالكتاب والسنّة . إلّا أنّ الخليفة أبا بكر - أساء الاستفادة من الحديث ، فأسقط منه شيئا ، وزاد فيه شيئا آخر ، فيكون قد تصرّف في الحديث من جهتين : 1 - أسقط منه الفقرة الأولى : « العلماء ورثة الأنبياء » وإنّما حذفها لئلّا يطّلع أحد على أنّ الإرث المنفي - في الحديث - إنّما هو من العلماء ، لا الأولاد الأقربين . 2 - زاد في الحديث فقرة أخرى ، وهي : [ ما تركناه صدقة ] ! فهذه الفقرة لم ترد في حديث قطّ ، لا من طرقنا ولا من طرق مخالفينا ، وهذه الأحاديث المتقدّمة تشهد بغير ما ادّعاه أبو بكر ، ومصادر الفريقين نقلت الحديث بالشكل المتقدّم ، لا