فلمّا خرج قال الرشيد : تاللّه لقد علمت أنّه كذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأمر بالحمام فذبح ، فقيل له : وما ذنب الحمام ؟ قال : من أجله كذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فترك العلماء حديثه لذلك ، وغيره من موضوعاته ، فلم يكتبوا حديثه « 1 » .
ثانيا : مناقشتها من حيث الدلالة :
ومعنى الحديث لا يخلو من هذا الوجه :
إنّ المنفي عنه الإرث هم : العلماء والفقهاء ، وليس الأولاد ، جمعا بين صدر الحديث وذيله ، فإنّ صدره يقول : « العلماء ورثة الأنبياء » ثمّ بعد ذلك بلا فصل نفي النبي صلّى اللّه عليه وآله الإرث المالي عن العلماء فقال : « إنّ الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا » أي : لم يورّثوا للعلماء ، فإنّ نفي الإرث إنّما هو من العلماء ، لا من الأرحام والأولاد ، إذ لم يرد ذكر الأولاد في الحديث حتّى يحتمل نفي الإرث عنهم .
والسبب في ذلك هو : دفع للشبهة التي قد ترد من ظاهر قوله : « العلماء ورثة الأنبياء » فقد يتوهّم إنسان بأنّ العلماء يرثون تركة الأنبياء ، وأموالهم ؟ !
فأورد النبي صلّى اللّه عليه وآله هذا القيد ليدفع هذا التوهّم ، وليبيّن معنى إرث العلماء من الأنبياء ، فقال : « إنّ الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما » أي لم يورّثوا العلماء دينارا ولا درهما ، وإنّما ورثوهم العلم ، وفي هذا تصريح بأنّه ليس المراد من قوله صلّى اللّه عليه وآله : ( لا نورّث ) الأولاد ، وإنّما العلماء ، وأمّا الأولاد فيرثون طبق القاعدة .
وبعبارة أخرى : أنّ العلماء ليسوا ورثة الأنبياء في الأموال والعقار ، إنّما هم ورثتهم في الأحاديث والعلم والرواية ، وأمّا ورثة الأموال والعقار فالأولاد والأرحام .
والحاصل : إنّ في الحديث نقطتين :
هامش
( 1 ) حياة الحيوان الكبرى : 1 / 370 .