عليّ عليه السّلام ورث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دون أبيك ، وهو عمّه ؟ قال : لأنّه كان أقدمنا به لحوقا وأشدّنا به لزوقا « 1 » .
وهذا تصريح بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يورث .
ثامن عشر : تناقض حكمه بين فدك وباقي التركة المنقولة :
والذي يزيد في التعجّب : أنّ أبا بكر ترك بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وعمامته ، وسيفه ، ورحله ، في يد أمير المؤمنين عليه السّلام ولم ينتزعها من يده ، بل حكم له بها ، مع ما حكم له في منازعة العباس معه عليه السّلام « 2 » .
والأمر الذي يجب أن نعرفه هنا هو : أنّ حكم أبي بكر بهذه المتروكات لعلي عليه السّلام لا يخلو : إمّا أن يكون على وجه النحلة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما ادّعاه أمير المؤمنين عليه السّلام من أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنحله إيّاها في حياته ، وإمّا على وجه الإرث من طريق زوجته فاطمة الزهراء عليها السّلام .
أمّا على وجه النحلة : ففيه : كيف صدّق أبو بكر عليا عليه السّلام في دعواه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنحله رحله - سيفه وعمامته ودابته . . - بدون بيّنة ، ولم يصدّقه حينما شهد للصدّيقة الكبرى بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنحلها فدكا ؟ مع كمال نصاب البيّنة هناك ، وعدم مطالبته بالبيّنة هنا ؟ ! !
فأيّ فرق بين هذه الدعوى ، وبين تلك ؟
ولماذا لم يطالب عليا عليه السّلام بالشهود في هذه الدعوى ؟ كما طالب الزهراء عليها السّلام في دعواها فدكا ، ثمّ إنّه لم يصدّق شهودها وفيهم علي عليه السّلام ، وقبل دعوى علي عليه السّلام هنا
هامش
( 1 ) الطرائف : 284 .
( 2 ) راجع : ( حديث نحن معاشر الأنبياء لا نورث ) للشيخ المفيد : 27 ، و ( كتاب الأربعين ) لمحمّد طاهر القمي : 520 .