تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
قال : إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : [ إنّ اللّه أطعم نبيّه طعمة ، ثمّ قبضه ، وجعله للذي يقوم بعده ، فولّيت أنا بعده ، أن أردّه على المسلمين ] « 1 » . قال ابن أبي الحديد - عقيب هذا الخبر - : قلت : في هذا الحديث عجب ؟ ! لأنّها قالت له : أنت ورثت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أم أهله ؟ فقال : بل أهله ؟ وهذا تصريح بأنّه صلّى اللّه عليه وآله موروث ، يرثه أهله ، وهو خلاف قوله : لا نورث « 2 » . وبذلك يكون أبو بكر قد أكذب نفسه في حديثه الذي زعم أنّه سمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . 2 - وقد أقرّ أبو بكر - أيضا - في قضية أخرى ، بأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله يورّث . حيث أن أمير المؤمنين عليه السّلام والعبّاس بن عبد المطّلب جاءا يطلبان ميراثهما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فنقضا بذلك حديث أبي بكر ، وأبطلاه ، ممّا يدلّ على أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله يورث . فقد روى أبو رافع قال : إنّي لعند أبي بكر ، إذ طلع علي والعباس يتدافعان ، ويختصمان في ميراث النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فقال أبو بكر : يكفيكم القصير الطويل ، يعني بالقصير : عليّ ، وبالطويل : العباس . فقال العبّاس : أنا عمّ النبي صلّى اللّه عليه وآله ووارثه ، وقد حال عليّ بيني وبين تركته . فقال أبو بكر : يا عباس ! فأين كنت يوم جمع النبيّ بني عبد المطّلب وأنت أحدهم ، فقال : أيّكم يؤازرني على هذا الأمر ، على أن يكون وصيي وخليفتي ينجز عداتي ويقضي ديني ؟ فأحجمتم عنها إلّا عليّا ، فقال النبي : أنت كذلك .
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 1 / 4 ، سنن البيهقي : 6 / 303 ، فتح الباري : 6 / 139 ، مسند أبي يعلى : 1 / 40 ، شرح نهج البلاغة : 16 / 219 ، كنز العمّال : 5 / 605 ، فيض القدير : 2 / 260 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 16 / 218 .