تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
فقال العباس : وأنت فما يقعدك هذا المجلس ، تقدّمته وتأمّرت عليه ؟ ! فقال أبو بكر : أعذرونا يا بني عبد المطّلب « 1 » . وهنا نرى أنّ أبا بكر حكم لعلي عليه السّلام بوراثة النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ممّا يدلّ أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله يورث ، كغيره من الناس ، ويدلّ - أيضا - أنّ حديث أبي بكر كان موقّتا بوقت وزمان ، ولأغراض سياسية . ولا شكّ أنّ إرث عليّ عليه السّلام إنّما هو من جهة زوجته فاطمة عليها السّلام . وهذا دليل على صدق فاطمة عليها السّلام في دعواها ، واستحقاقها ، وإلّا لما طلب عليّ عليه السّلام ميراث فاطمة عليها السّلام من أبيها . فالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله يورّث ، على رغم أنوف قوم ، ومعاطس قوم آخرين . ولابدّ أن نقول - قبل كلّ شيء - : إنّ قضية المنازعة - هذه - كانت أمرا مدبّرا ومدروسا ومعدودا له قبل يومها ، فإنّ أمير المؤمنين عليه السّلام والعباس تعمّدا ذلك ليوقعا أبا بكر في تكذيب حديثه المفتعل ، وخطأه في دفع الصدّيقة الكبرى عليها السّلام عن إرثها من أبيها صلّى اللّه عليه وآله . فلم يهدفا - من هذه المنازعة - إلّا أن يسجلّا نقضا على أبي بكر في دعواه بأنّ تركة النبي صلّى اللّه عليه وآله صدقة ، وإلّا فالعباس أجلّ قدرا من أن ينازع عليا عليه السّلام ، وهو يعلم فضله ومنزلته . والذي يدلّ على هذا قول العباس لأبي بكر : [ وأنت ! فما يقعدك هذا المجلس ؟ تقدّمته وتأمّرت عليه ] ، وقول أبي بكر له : اعذرونا يا بني عبد المطّلب . وهذا شاهد على أنّ العبّاس إنّما جاء ليصل جناح أمير المؤمنين عليه السّلام ، ويؤيّده ما رواه الحضرمي وهو من أعيان المخالفين : قيل لعبد اللّه بن عبّاس : ما شأن
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 28 / 225 ، الاحتجاج : 1 / 116 .