بلا شهود ؟ ! !
بل ! كيف صدّق عليا عليه السّلام في دعواه ولم يطالبه بالبيّنة ! ولم يصدّق فاطمة عليها السّلام بل طالبها بالبيّنة ، ولم يصدّق البيّنة أيضا ؟ !
قال السيّد المرتضى رحمه اللّه : ومن العجائب أن تدّعي فاطمة عليها السّلام فدكا نحلة وتستشهد على قولها أمير المؤمنين عليه السّلام وغيره ، فلا يصغي إليها وإلى قولها ، ويترك السيف والبغلة والعمامة في يد أمير المؤمنين عليه السّلام على سبيل النحلة بغير بيّنة ظهرت ولا شهادة قامت ، على أنّه كان يجب على أبي بكر أن يبيّن ذلك ويذكر وجهه بعينه أي شيء كان « 1 » .
نعم : الفرق بينهما : أنّ ( فدكا ) كانت تشكّل ثروة ضخمة ورصيدا كبيرا ، يفي بسدّ متطلّبات الدولة ، ودحر المعارضات ، وكان وجودها في يد الزهراء عليها السّلام يكوّن خطرا كبيرا على الغاصبين ، بخلاف السيف والبغلة والعمامة ، فإنّها لم تكن تكوّن أي خطر ، وليست لها مالية إلّا الشيء اليسير الذي لا يعتدّ به .
وأمّا على وجه الإرث : ففيه : أنّ أبا بكر يكون قد ناقض نفسه وأبطل ما زعمه من أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله لا يورث ، حيث إنّه دفع هذه إلى علي عليه السّلام من جهة زوجته فاطمة عليها السّلام التي ورثت أباها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وحيث إنّها قد ماتت ( سلام اللّه عليها ) ورثها زوجها علي عليه السّلام .
وأمّا العباس فلا حقّ له وذلك : إمّا لأنّ ابن العمّ إذا كان أبوه عمّ الميّت لأبيه وأمّه كان أولى بالميراث من العمّ للأب فقط « 2 » ومن الواضح أنّ أبا طالب كان عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأبيه وأمّه ، لأنّه وعبد اللّه من أمّ واحدة ، والعباس كان أخوهم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 29 / 73 ، شرح نهج البلاغة : 16 / 261 .
( 2 ) راجع روايات الباب في : وسائل الشيعة : 26 / 191 .