لأبيهم فقط ، وقد ذكر بعض أنّ المنتمي إلى الميّت بسببين أولى من المتقرّب إليه بسبب واحد .
وإمّا لعدم توريث العمّ مع وجود البنت ، كما هو مذهب أهل البيت عليهم السّلام ، حيث إنّ البنت في الطبقة الأولى ، والعمّ في الثالثة ، والطبقة السابقة تحجب اللاحقة ، والبنت ترث بالفرض والقرابة ، فيكون المال كلّه لها عند عدم الوارث في طبقتها ، فلا تصل النوبة إلى العمّ الذي هو في الطبقة الثالثة .
وثمّة شيء آخر وهو : لو صحّ ما زعمه أبو بكر في قوله : ( ما تركناه صدقة ) لكانت هذه أيضا صدقة ، ولوجب ردّها إلى بيت المال ، فكيف حكم بها لعليّ ، ممّا يدلّ على كذب الحديث الذي ادّعاه ! !
قال العلّامة الحلّي رحمه اللّه : وناقض فعله أيضا هذه الرواية ، لأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام والعباس ، اختلفا في بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسيفه وعمامته ، وحكم بها ميراثا لأمير المؤمنين عليه السّلام ، ولو كانت صدقة لما حلّت على عليّ عليه السّلام ، وكان يجب على أبي بكر انتزاعها منه ، ولكان أهل البيت الذين حكى اللّه تعالى عنهم بأنّه طهّرهم تطهيرا مرتكبين ما لا يجوز ، نعوذ باللّه من هذه المقالات الردية والاعتقادات الفاسدة .
نعم : وأكبر الظنّ أنّ الخليفة قد نسي أن يختلق كلمة أخرى تصرف الحديث المزعوم عن التركة المنقولة ، وتخصّصه في غير المنقولة بل في فدك خاصّة دون غيرها من الأراضي .
والحاصل : لا شكّ في أنّ أبا بكر ناقض نفسه بحكمه برحل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعليّ عليه السّلام .
الاستغاثة : قال أبو القاسم الكوفي : وقد أجمع علماء الأثر ورواة الخبر أنّ ما تركه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : البغلة والسيف والعمامة ، وأنّ درعه كانت مرهونة فافتكّها
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 487
مساهمون: سيد محمد باقر الحسيني الجلالي
ص٤٨٧