تسع نسوة وحصّتهم جميعا الثمن ، وإذا قسّمنا الثمن عليهنّ كان لكلّ واحدة تسع الثمن ، وإذا أحصينا مقدار ما لعائشة وحفصة من بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله - وهو التسع من الثمن - لم يبلغ شبرا من الأرض ، بل ولا مقدار بيضة دجاجة ، فكيف تصرّفا في قبرين كبيرين ؟ ! !
فسكت أبو حنيفة ، ثمّ صاح : أخرجوه ؟ فهو رافضيّ خبيث ؟ وليس عنده أخ « 1 » ؟ ! !
ولنعم ما قال الشاعر :
لئن دفنا في بيت ( طه ) بلا رضا * له بدخول الحيّ منهم ولا الميت
لقد عبدا الأصنام في بيت ربّنا * بغير رضا من صاحب البيت والبيت
وإنّ من أعجب الأعاجيب أنّهم يصحّحون فعل الشيخين مع ارتكابهما لتلك التناقضات الواضحة .
قال السيّد نعمة اللّه الجزائري : وقد تضمّن القرآن الكريم كون البيوت للنبي صلّى اللّه عليه وآله بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ
« 2 » ومن المعلوم أنّ زوجته عائشة لم يكن لها دار بالمدينة ، ولا لأبيها ولا لقومها ، لأنّهم من أهل مكّة ، ولا روى أحد أنّها بنت بيتا لنفسها ، مع هذا فلمّا ادّعت حجرة النبي صلّى اللّه عليه وآله - بعد وفاته - التي دفن فيها صدّقها أبو بكر ، وسلّمها إليها بمجرّد سكناها ودعواها ، ومنع فاطمة عن فدك ولم يصدّقها مع شهادته لها بالعصمة والطهارة ، وردّ شهودها بأنّ أباها وهبها ذلك في حياته .
هامش
( 1 ) الأربعين في خصائص الزهراء عليها السّلام : 3 / 423 ( مخطوط ) . وانظر مناظرة تشبه هذه في الاحتجاج :
17 ، وبحار الأنوار : 47 / 400 ح 3 ، والأنوار النعمانية : 1 / 87 .
( 2 ) الأحزاب : 53 .