بعيد عنه ، فأيّ فضل أقوى من هذا ؟ ! !
فقال فضّال : لقد قلت له هذا ، ولكنّه أجابني بأنّ اللّه تعالى يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ
« 1 » ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله قد دفن في بيته ، ولم يثبت أنّه صلّى اللّه عليه وآله قد أذن لأبي بكر وعمر بأن يدفنا معه في بيته وقبره ، فيكونان قد خالفا القرآن ، إذ أنّهما دفنا في بيته بدون إذنه ؟ ! !
فقال أبو حنيفة : إنّ عائشة وحفصة جعلا ذلك المكان ( الذي دفنا فيه ) بدلا عن صداقهما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فإنّهما لم يأخذا صداقهما من النبي صلّى اللّه عليه وآله حينما تزوّجهما ، وجعلا دفن أبيهما في بيته بدلا من صداقهما .
فقال فضّال : لقد قلت له هذا أيضا ، إلّا أنّه قال لي : ألم تسمع قول اللّه عزّ وجلّ يقول :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ
« 2 » ، وهو صريح بأنّ أزواجه قد قبضن صداقهنّ ، ولم يبق في ذمّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شيء لهنّ .
فقال أبو حنيفة : قل لأخيك : إنّهما دفنا في حصّة عائشة وحفصة من إرثهما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فقال فضّال : قد قلت له ذلك ، فقال لي : إنّكم تزعمون أنّ النبي لا يورث ، وبهذا منع أبو بكر فاطمة عليها السّلام من فدك حيث قال لها : إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : ( إنّ النبي لا يورث ) فكيف ترث عائشة وحفصة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهما زوجتاه ؟ ولا ترث منه فاطمة وهي ابنته وأقرب الخلق إليه ؟ ! !
ولو سلّمنا أنّ عائشة وحفصة يرثان من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فإنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله خلّف
هامش
( 1 ) الأحزاب : 53 .
( 2 ) الأحزاب : 50 .