بين فضّال وأبي حنيفة :
وقد جرت مناظرات حول هذا الموضوع بين فضّال بن الحسن الكوفي ، وأبي حنيفة :
روى العلّامة الحجّة الشيخ محمّد علي الحائري السنقري رحمه اللّه في كتابه ( خصائص الزهراء عليها السّلام ) قال :
عن أحد الإمامية قال : كنت مع فضّال بن الحسن بن فضّال الكوفي ، فمررنا بحلقة فيها أبو حنيفة وهو مقبل على أصحابه يلقي عليهم ، فقال فضّال : واللّه لا أدعه حتّى أفحمه ؟ قلت له : إنّك لا تقدر عليه فإنّه أقوى من ذلك .
فقال لي : أسكت ! واللّه لا تعلو حجّة رجل ضالّ على حجّة مؤمن قطّ .
ثمّ تقدّم حتّى وقف أمام أبي حنيفة ، فقال :
أيّها القاضي ، إنّ لي أخا رافضيا ، وهو أكبر منّي سنّا ، يقول إنّ أفضل الخلق بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله علي بن أبي طالب ، وأنا أقول أبو بكر ، فأتيتك لتعلّمني حجّة أقولها له .
فقال أبو حنيفة : قل لأخيك : كفى بفضل أبي بكر وعمر أنّهما كانا جليسا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في العريش يوم بدر ، وسائر حروبه ، وعليّ كان يقاتل بعيدا منه ، فهما أفضل منه .
فقال فضّال : لقد قلت هذا لأخي ، فأجابني بأنّ اللّه تعالى يقول :
فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً
« 1 » وعليّ كان يجاهد ويجالد المشركين بسيفه ، وهما كانا قاعدين مع النبي ، فعليّ أفضل منهما .
فقال أبو حنيفة : إنّ أبا بكر وعمر قد دفنا إلى جنب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وعليّ
هامش
( 1 ) النساء : 95 .