النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يبلغ مقدار شبر منها ؟ !
فكيف حاز أبو بكر وعمر جميع الحجرة بدفنهما فيها ؟ وهل هذا إلّا الغصب بعينه ؟
وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « من اقتطع شبرا من الأرض ظلما ، طوّقه اللّه إيّاه يوم القيامة من سبع أرضين » « 1 » .
قال ابن عباس لعائشة :
لك التسع من الثمن * وبالكلّ تصرّفت !
قال الشهيد الصدر رحمه اللّه : ولا ننسى أنّ أبا بكر أوصى أن يدفن إلى جوار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولا يصحّ ذلك إلّا إذا كان قد عدل عن اعتبار روايته مدركا قانونيا في الموضوع ، واستأذن ابنته في أن يدفن فيما ورثته من أرض الحجرة - إذا كان للزوجة نصيب من الأرض ، وكان نصيب عائشة يسع لذلك - ولو كان يرى أنّ تركة النبي صلّى اللّه عليه وآله صدقة مشتركة بين المسلمين عامّة ، للزمه الاستئذان منهم ، وهب أنّ البالغين أجازوا ذلك ، فكيف بالأطفال والقاصرين ، ممّن كانوا في ذلك الحين « 2 » ؟
فلا يبقى إلّا القول بأنّهما أوصيا أن يدفنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بغير إذنه ولا رضا منه ، وقد نهى اللّه تعالى عن ذلك في قوله :
لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ
« 3 » وقد دخلا بيته بغير إذن منه ، في حياتهما وبعد موتهما ، فلتقرّ عيون أهل السنّة بذلك ! !
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 5 / 58 .
( 2 ) فدك في التاريخ : 149 .
( 3 ) الأحزاب : 53 .