الإرث ، أو النحلة .
والأوّل : مناقض لروايته في الميراث .
والثاني : يحتاج إلى الثبوت ببيّنة ونحوها .
ولم يطالبهنّ بشيء منها كما طالب فاطمة عليها السّلام في دعواها .
وهذا من أعظم الشواهد - لمن له أدنى بصيرة - على أنّه لم يفعل ما فعل إلّا عداوة لأهل بيت الرسالة ! ولم يقل ما قال إلّا افتراء على اللّه ورسوله « 1 » .
قال السيّد محمّد حسن القزويني : ادّعت الأزواج ملكية البيوتات ، وصدّقهنّ أبو بكر من غير بيّنة ولا شهادة أحد لهنّ ؟ فكيف ملكت جميع النسوة الحجرات التي للنبي صلّى اللّه عليه وآله بنصّ الآية الشريفة « 2 » ولم تملك فاطمة عليها السّلام فدكا ؟ !
التواريخ ساكتة عن أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله أعطى الحجرات للزوجات وقسّمها لهنّ على نحو التمليك ، بل حالهنّ حال سائر النساء الجالسات في بيوت أزواجهنّ ، فإنّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا هاجر إلى المدينة اشترى المربد « 3 » وبنى منه الحجر وبيوته حين لم تكن عائشة ولا حفصة ولا واحدة من نسائه ، نعم : إذا تزوّج بواحدة أسكنها حجرة فصارت ربما تسمّى باسمها باعتبار الاختصاص على جاري العادة في تسمية بيوت الرجل بحجرة الزوجة فلانة ، وحجرة الأمة فلانة « 4 » ، كما قال تعالى :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 29 / 392 .
( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى :لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّفنسب البيوت للنبي صلّى اللّه عليه وآله .
( 3 ) المربد : الموضع الذي تحبس فيه الإبل والغنم ، وبه سمّي مربد المدينة ، والمربد أيضا : الموضع الذي يجعل فيه التمر لينشف ، وكان مربد المدينة ليتيمين ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يصلّي فيه الجماعة ، فقال لأسعد بن زرارة : ( اشتر هذا المربد من أصحابه ، فساوم اليتيمين عليه فقالا : هو لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأبى النبي وقال : لا ، إلّا بثمن ، فاشتراه بعشرة دنانير ، ثمّ بني مسجدا .
( 4 ) كما سمّيت إحدى بساتين النبي صلّى اللّه عليه وآله التي بالعوالي ب : مشربة أمّ إبراهيم ، وهي مارية القبطية جارية النبي صلّى اللّه عليه وآله .