للخبر ، كما يعرف العلماء والحكّام من أحكام المواريث ما لا يعرفه أرباب الإرث .
وأجابه السيّد الأجلّ المرتضى : أمّا قوله : - إنّ أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله إنّما طلبن الميراث لأنّهنّ لم يعرفن رواية أبي بكر للخبر ، وكذلك إنّما نازع العباس أمير المؤمنين عليه السّلام بعد موت فاطمة في الميراث - فمن أقبح ما يقال في هذا الباب ، وأبعده عن الصواب ؟
وكيف لا يعرف أمير المؤمنين عليه السّلام رواية أبي بكر ، وبها دفعت زوجته عن الميراث ؟
وهل مثل هذا المقام الذي قامته ، وما رواه أبو بكر في دفعها يخفى على من هو في أقصى البلاد ! فضلا عمّن هو في المدينة شاهدا حاضرا يعتني بالأخبار ويراعيها ! إنّ هذا لخروج في المكابرة عن الحدّ ؟
وكيف يخفى على الأزواج ذلك حتّى يطلبه مرّة بعد أخرى ؟ ويكون عثمان المترسّل لهنّ والمطالب عنهنّ ؟ وعثمان على زعمهم أحد من شهد أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله لا يورث ، وقد سمعن - على كلّ حال - أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يورث ماله ، ولابدّ أن يكنّ قد سألن عن السبب في دفعها ، فذكر لهنّ الخبر ، فكيف يقال : إنّهنّ لن يعرفنه « 1 » ؟
مخالفة عثمان بن عفّان للحديث :
وممّا تقدّم يتّضح لنا : إنّ قبول عثمان ترسّله ، وعدم ردعه لهنّ ، شاهد آخر منه على أنّه لم يكن يؤمن بصحّة الحديث ، إذ لو كان يعلم صحّته لما جاز له أن يتوسّط لهنّ عند أبي بكر ، ولكان الواجب عليه أن يردعهنّ وينهاهنّ عن المطالبة .
ثمّ لمّا ولي عثمان الخلافة ، سار بها على خلاف سيرة أبي بكر وعمر ، حيث أنّه أقطع فدكا كلّها لمروان بن الحكم ، فإن كان يؤمن بأنّها صدقة للمسلمين لمّا أقطعها
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 29 / 71 - 75 .