كفر من منع حقّ فاطمة عليها السّلام وآذاها وجرّعها الغيض وهي ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، بل وكفرت عائشة - أيضا - إذ تظاهرت على دفع حقّ فاطمة الزهراء عليها السّلام ، وشهدت كذبا وزورا .
فإن كان إنكار التوارث يوجب الكفر ، فلقد أقرّت على نفسها وأصحابها بالكفر .
والحاصل : إنّ مطالبة عائشة وحفصة بإرثهما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خير شاهد على كذب شهادتهما يوم شهدا عند أبي بكر ، ولهو شاهد - أيضا - على أنّه لم يكن قصدهما من تلك الشهادة الكاذبة إلّا حرمان الصدّيقة من حقّها ، وإبطال إرثها من تركة أبيها صلّى اللّه عليه وآله ، ودعما لخلافة أبويهما التي طالما كانتا يحلمان بها ، ويترقّبان يومها .
إنّ هذا من أعظم المطاعن التي سجّلها التاريخ على عائشة وحفصة !
وليت شعري ! هل إنّ عائشة نسيت حديث ( لا نورث ) فجاءت تطلب ميراثها ؟ أم تناسته وتجاهلته ؟ !
أم إنّ اللّه تعالى شاء أن يتمّ الحقّ ، ويبطل الباطل .
فأين علماء العامّة من هذه التناقضات ؟ ! ولماذا أغضوا الطرف عنها ؟ ! !
6 - جرّ النفع لكلّ من يشهد :
ومع غضّ النظر عمّا تقدّم من القدح في شهادة الشهود ، يبقى شيء آخر يقدح في قبول شهادتهم ، بل وشهادة كلّ من يشهد على الحديث كائنا من كان ، وهو :
إنّ الشهود - جميعا - متّهمون بجرّ النفع لهم ، وذلك لأنّ دعوى الصدقة - لو ثبتت - كان للشاهد نصيب من تركة النبي صلّى اللّه عليه وآله ، إذ على فرض أنّ تركة النبي صلّى اللّه عليه وآله صارت صدقة للمسلمين - كما ادّعاه أبو بكر - فكلّ من يشهد من المسلمين على ذلك ، يكون له نصيب منها ، ومعنى هذا أنّ الشاهد - كائنا من كان - يجرّ النفع لنفسه