الوزير الشفيق ، والصاحب اللصيق ؟ !
ولم نر قاضيا يشهد لنفسه ، قبل ذلك اليوم ولا بعده ! !
ولم يخف ذلك على الصدّيقة الكبرى عليها السّلام فوسمتهم بتلك السمة التي كشفت للأجيال كذبهم ، قالت : « إنّ هذه أوّل شهادة زور شهدا بها في الإسلام » ! !
وقد تقدّم أنّ عمر أقرّ على نفسه بأنّه لم يسمع الحديث من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إنّما سمعه من أبي بكر ، وبهذا يكون قد أبطل شهادته حينما شهد على سماعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
3 - شهادة الأعرابي :
ولم يكتف أبو بكر بمن أحضره من الشهود ، إذ كانوا من حزبه وأنصاره ، فقد احتار فيمن يشهد له من الرجال شهادة الزور ، فبعد أن شهدت له ابنته عائشة ، وعمر وابنته حفصة ، جعل يبحث عن شاهد آخر ممّن لا ينتمي إليه في الظاهر ، ولم يكن بوسع أحد من الصحابة أن يجرأ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويكذب عليه ، أو يشهد شهادة زور ، وقد سمعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول مرارا : « من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار » .
لذا فقد اضطرّ أبو بكر - وعمر - أن يغوي رجلا أعرابيا من بني النضير ، اسمه ( أوس بن الحدثان ، أو مالك بن أوس ) من أعراب المدينة ، لم يعرف له ذكر في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولم يذكره المؤرخون في عداد الصحابة ، فضلا عن أن يكون قد سمع حديثا منه صلّى اللّه عليه وآله أو روى رواية ، أو شهد معه وقعة أو غزوة .
قال ابن سعد في الطبقات : لم يبلغنا أنّه رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله ولا روى عنه شيئا « 1 » .
بل قال : ولكنّه تأخّر إسلامه .
هامش
( 1 ) الطبقات : 5 / 56 - 57 ، تاريخ مدينة دمشق : 56 / 366 .